فهرس الكتاب

الصفحة 5237 من 9788

وعملا وعلم أنه منهج رباني متكامل وأن الأمر لم يكن بهذه الصورة التي عرضها عليه أصحابه وأن القضية لم تكن بتلك الموازين بل إن الأمر أعظم من ذلك فلم يتمالك الصديق رضي الله عنه حينها إلا أن يرفع عقيرته قائلا لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة أيها المسلمون إن أمر الصلاة والزكاة والحج والصيام والجهاد وغيرها من شعائر الإسلام وتشريعاته وليس في حقيقته إلا أنه إخلاص العبودية لله وحده أو أنه اتخاذ شركاء معه فالإنسان إما أن يكون مسلما أو لا يكون إن الدين عند الله الإسلام آل عمران أما حينما يأخذ الرجل من الإسلام ما ستهويه ولا يتناقض مع مصالحه وشهواته ومطامعه ثم يأخذ من الجاهلية ما يستهويه أيضا فذلك الضلال والشرك معا إن انتقاص منهج الله في شعيرة أو أمر من الأمور التي شرعها الله يعني الاعتقاد بأنه منهج ناقص قاصر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والدين الإسلامي منهج متكامل يقوم أساسا على قاعدة الإيمان بالله وأن محمدا رسول من عنده إيمانا حقيقا واضحا يكون من مقتضاه الاستسلام لله سبحانه ونزع كل عبودية لغير الله في كل شؤون الحياة العامة والخاصة لهذا كان موقف الصديق واضحا مما جعل المسلمين يطمئنون إلى هذا الموقف وينتبهون إلى حقيقة غابت عنهم قليلا في غمرة الأحداث المفجعة أيها المسلمون ماذا تعنى الردة عن الإسلام في عرف أهل العلم إنها إبدال دين الإسلام وعقيدته لإحلال غيرها مكانها أو هي إنكار شيء مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت بالضرورة من دين الإسلام أو هي الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض وكان المرتد في الصدر الأول من الإسلام رجلا منبوذا ممقوتا لا يخفى على الناس أمره ولا يكون ارتداده في غالب الأحوال سرا من الأسرار وقد ظن كثير من الناس أن ظاهرة الردة قد وئدت إلى غير رجعة بوأد أبي بكر لها ولكن الأمر على العكس من ذلك فإن الردة عن الإسلام قد تطفؤ نارها تارة وتضرم تارة أخرى وقد تكون كالحرباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت