فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعملا وعلم أنه منهج رباني متكامل وأن الأمر لم يكن بهذه الصورة التي عرضها عليه أصحابه وأن القضية لم تكن بتلك الموازين بل إن الأمر أعظم من ذلك فلم يتمالك الصديق رضي الله عنه حينها إلا أن يرفع عقيرته قائلا لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة أيها المسلمون إن أمر الصلاة والزكاة والحج والصيام والجهاد وغيرها من شعائر الإسلام وتشريعاته وليس في حقيقته إلا أنه إخلاص العبودية لله وحده أو أنه اتخاذ شركاء معه فالإنسان إما أن يكون مسلما أو لا يكون إن الدين عند الله الإسلام آل عمران أما حينما يأخذ الرجل من الإسلام ما ستهويه ولا يتناقض مع مصالحه وشهواته ومطامعه ثم يأخذ من الجاهلية ما يستهويه أيضا فذلك الضلال والشرك معا إن انتقاص منهج الله في شعيرة أو أمر من الأمور التي شرعها الله يعني الاعتقاد بأنه منهج ناقص قاصر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والدين الإسلامي منهج متكامل يقوم أساسا على قاعدة الإيمان بالله وأن محمدا رسول من عنده إيمانا حقيقا واضحا يكون من مقتضاه الاستسلام لله سبحانه ونزع كل عبودية لغير الله في كل شؤون الحياة العامة والخاصة لهذا كان موقف الصديق واضحا مما جعل المسلمين يطمئنون إلى هذا الموقف وينتبهون إلى حقيقة غابت عنهم قليلا في غمرة الأحداث المفجعة أيها المسلمون ماذا تعنى الردة عن الإسلام في عرف أهل العلم إنها إبدال دين الإسلام وعقيدته لإحلال غيرها مكانها أو هي إنكار شيء مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت بالضرورة من دين الإسلام أو هي الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض وكان المرتد في الصدر الأول من الإسلام رجلا منبوذا ممقوتا لا يخفى على الناس أمره ولا يكون ارتداده في غالب الأحوال سرا من الأسرار وقد ظن كثير من الناس أن ظاهرة الردة قد وئدت إلى غير رجعة بوأد أبي بكر لها ولكن الأمر على العكس من ذلك فإن الردة عن الإسلام قد تطفؤ نارها تارة وتضرم تارة أخرى وقد تكون كالحرباء