فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تتلون وتتغير بألوان تواكب العصر والحضارة وقد برز في هذا العصر لون مميز من ألوان الردة ولباس جديد من ألبستها فقد اكتسح جزءا كبيرا من أجزاء العالم الإسلامي وغزت هذه الظاهرة عددا كبيرا من الأسر والبيوتات إنها ردة ولكنها لم تلفت المسلمين ولم تشغل خاطرهم لأن صاحبها لا يدخل كنيسة ولا يتعبد في بيعه هذه الردة هي ما يسمى بالحرية الشخصية التي يدعي أرباب الفكر المادي الملحد أنهم ربحوها من وراء التحرر من الدين والتلبس بلباس العلمانية وهذه الحرية هي العب من الشهوات بلا حساب والانطلاق وراء الرغبات الحسية بلا حياء والتحلل من عري الفضائل والأخلاق والقيم العليا بل والتحلل من الدين بالكلية وتنحية شرع الله عن واقع الحياة وهذه الحرية المزعومة ليست كسبا يسعى إليه ولا غنما يحرص عليه إنما هي لا غير خسارة جسيمة على البشرية وهزيمة منكرة للمعاني الإسلامية التي بها صار المسلم مسلما أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون آل عمران إن القيود التي يفرضها الإسلام على المسلم لا يريد به عذابه ولا حرمانه إنما يريد بها أن يرتفع به من الحيوانية الهابطة إلى الإنسانية الصاعدة وبذلك ينتصر المسلم على الدعوى التحررية ويتغلب الإيمان والتقوى على الشهوة البهيمية السبعية وكل مجتمع يخرج على هذه القيود أو يهون من شأنها فإنه يعرض نفسه للخطر ويقرب بها من حافة الهاوية ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة أيها المسلمون إن هذه الظاهرة تعد من أخبث وأخطر الظواهر التي تواجه المسلمين في عصرهم الحاضر حيث يراد لهذه الظاهرة أن تمحو شريعة الله من الأرض وتقصيها من واقع حياة المسلمين وتشتت ولاءهم الموحد إلى ولاءات جاهلية متعددة ودعاة هذه الظاهرة ما زال مكرهم مشتهرا ودعوتهم تسري سريان النار في يابس الحطب والناس مشغولون بالجدل والنقاش حول ما يثيرونه ويتوهمون أنها مشكلات حقيقية لا بد لها من