فهرس الكتاب

الصفحة 5238 من 9788

تتلون وتتغير بألوان تواكب العصر والحضارة وقد برز في هذا العصر لون مميز من ألوان الردة ولباس جديد من ألبستها فقد اكتسح جزءا كبيرا من أجزاء العالم الإسلامي وغزت هذه الظاهرة عددا كبيرا من الأسر والبيوتات إنها ردة ولكنها لم تلفت المسلمين ولم تشغل خاطرهم لأن صاحبها لا يدخل كنيسة ولا يتعبد في بيعه هذه الردة هي ما يسمى بالحرية الشخصية التي يدعي أرباب الفكر المادي الملحد أنهم ربحوها من وراء التحرر من الدين والتلبس بلباس العلمانية وهذه الحرية هي العب من الشهوات بلا حساب والانطلاق وراء الرغبات الحسية بلا حياء والتحلل من عري الفضائل والأخلاق والقيم العليا بل والتحلل من الدين بالكلية وتنحية شرع الله عن واقع الحياة وهذه الحرية المزعومة ليست كسبا يسعى إليه ولا غنما يحرص عليه إنما هي لا غير خسارة جسيمة على البشرية وهزيمة منكرة للمعاني الإسلامية التي بها صار المسلم مسلما أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون آل عمران إن القيود التي يفرضها الإسلام على المسلم لا يريد به عذابه ولا حرمانه إنما يريد بها أن يرتفع به من الحيوانية الهابطة إلى الإنسانية الصاعدة وبذلك ينتصر المسلم على الدعوى التحررية ويتغلب الإيمان والتقوى على الشهوة البهيمية السبعية وكل مجتمع يخرج على هذه القيود أو يهون من شأنها فإنه يعرض نفسه للخطر ويقرب بها من حافة الهاوية ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة أيها المسلمون إن هذه الظاهرة تعد من أخبث وأخطر الظواهر التي تواجه المسلمين في عصرهم الحاضر حيث يراد لهذه الظاهرة أن تمحو شريعة الله من الأرض وتقصيها من واقع حياة المسلمين وتشتت ولاءهم الموحد إلى ولاءات جاهلية متعددة ودعاة هذه الظاهرة ما زال مكرهم مشتهرا ودعوتهم تسري سريان النار في يابس الحطب والناس مشغولون بالجدل والنقاش حول ما يثيرونه ويتوهمون أنها مشكلات حقيقية لا بد لها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت