فهرس الكتاب

الصفحة 5239 من 9788

حلول وما علم أولئك الناس أن دعاة تلك الظاهرة قد رأوا الناس يدخلون في دين الله أفواجا وخافوا بذلك أن تفوتهم حظوظ من الدنيا فتقدموا حاقدين ضامرين الغدر ناسين أن الله سميع بصير وأنه سيحفظ لهذه الأمة دينها وسيهلك عدوها فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين يوسف إن أهل الكفر الذين يغذون تلك الظاهرة قد يتسامحون بشيء من الإسلام ولكن بالإسلام الذي لا يكافح الاستعمار وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان لأن الإسلام حين يحكم سينشىء الشعوب نشأة أخرى وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة وأن الكفر والإستعمار وباء فكلاهما عدو وكلاهما اعتداء إنهم يجوزون أن يستفتى الإسلام في منع الحمل ويجوزون أن يستفتى في نواقض الضوء ولكنهم لا يجوزون أن يستفتى أبدا أو في أوضاع المسلمين دينية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية ولا يستفتى أبدا في قتل الأنفس البريئة وتشريد المجتمعات المسلمة في فلسطين وفي البوسنة والهرسك وفي كشمير والصومال وغيرها من بلاد المسلمين سبحانك يا رب رحماك يا رب أيها المسلمون ما هذه العنجهية التي يريدون ما هذا الكبت الذي ينشدون إن هذه الدعوات المنطلقة عبر الأثير والتي يتلاطم غبارها ذات اليمين وذات الشمال والتي تريد أن تسقط أجنة المسلمين أو أن تئدها في مهدها إنها تريد للإسلام والمسلمين أن يعيشوا في نطاق ضيق خسيس لا يعرف المسلمون فيه من الإسلام غير اسمه إن هذه الدعوة الماكرة تريد أن تصل إلى قلوب المسلمين عبر طرق معقدة ملتوية من أشهرها الهجوم الشرس على العقيدة الإسلامية ورميها بأحد ما وضعوا من عبارات مسفة كقولهم إن الشريعة الإسلامية شريعة بربرية كشريعة الغاب تشوه يد السارق وترتكب جريمة فظيعة برجم الزاني المحصن وقتل الكافر المرتد فللفرد أن يدين بما شاء وأن يتبادل الحب والغرام مع من شاء ومنها إضفاء صبغة البهرجة الكاذبة والدعاية الرائجة لتلك العلمنة الهدامة ووصفها بأنها علامة التقدم ومسايرة روح العصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت