فهرس الكتاب

الصفحة 5244 من 9788

غير أنه يجب أن نذكر دائما أن الابتلاء مستمر ومادة الشر باقية وشياطين الإنس والجن مستمرون في ترويج الضلال حتى زخرفوه بكل صلة وروجوا له بكل لسان {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ومن الواجب أن نتتبع طرق الغي بالتحذير منها وكشف مراميها وأبعادها وسد السبل على دعاتها حتى يكون المسلمون على بينة من ربهم وبصيرة من سبيلهم ولا يضرهم انتحال المبطلين أو كيد الحاقدين ولقد شاعت في دنيا المسلمين اليوم فلسفات وأنظمة خدعت الكثيرين منا ببريقها وانتشرت شعارات ومصطلحات أسرت عقول البعض واستحوذت على الأفكار ووراء ذلك كله داء دوي ونار لو قدر لها أن تنتشر لم تأت على شيء إلا جعلته كالرميم ومن تلك الأفكار الفكر الصليبي اللاديني وهو ما يسمى لم بالعلمانية التي تسربت إلى مجتمعات المسلمين ولعل أحد التحديات الخطيرة التي تواجه أهل السنة والجماعة في هذا العصر هي إسقاط اللافتات الزائفة وكشف المقولات الغامضة في وفضح الشعارات الملبسة التي تتخفى وراءها العلمانية التي تبث سمومها في عقول وقلوب أبناء هذه الأمة لذا فإني سأنيط اللثام عن وجه هذه النحلة الضالة المضلة فالعلمانية مدلولها الصحيح هو إقامة الحياة على غير دين سواء بالنسبة للأمة أو للفرد إن هذه العلمانية لهي أكبر نقيض للتوحيد الذي هو أعظم حقيقة في التصور الإسلامي عباد الله قال ابن تيمية في رسالة العبودية إن الإنسان على مفترق طريقين لا ثالث لهما فإما أن يختار العبودية لله وإما أن يرفض هذه العبودية ليصبح لا محالة في عبودية لغير الله وكل عبودية لغير الله كبرت أو صغرت هي في نهايتها عبادة للشيطان قال تعالي } ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم يشمل ذلك العرب الذي قال الله فيهم إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا ميدا ويشمل كذلك كل عبادة لغير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت