فهرس الكتاب

الصفحة 5258 من 9788

يجوز إحداث أعياد غير ما شرع الله ورسوله قال ابن القيم فكل اجتماع عام يحدثه الناس ويعتادونه في زمن معين أو مكان معين أوهما معا فإنه عيد كما أن كل أثر من الآثار القديمة أو الجديدة يحييه الناس ويرتادونه فإنه يكون عيدا وذلك كأسواق الجاهلية وآثارها وأوثانها فقد كان للناس قبل الإسلام أعياد زمانية ومكانية كثيرة وكلها حرمها الإسلام وأماتها وشرع للمسلمين عيدين فقط فإذا عرفنا ذلك وعرفنا أن ما شاع بين المسلمين من أعياد واحتفالات لم يكن يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم بل لنهى عنه ولم يكن الصحابة ولا التابعون يفعلون ذلك بل كانوا ينهون ويحذرون من الوقوع فيه فهذا يكفي للحكم على هذه الأعياد والاحتفالات المحدثة بأنها دسيسة من دسائس المبطلين وغفلة وجهل من أكثر المسلمين مهما بررها الناس ورضوها والتمسوا لها الفتاوى والتأويلات التي لا تستند إلى كتاب الله ولا سنة رسوله أصلا وكل أمر لم يعهد في عصر الصحابة والقرون المفضلة فإنما قام على الباطل ويقال لمن فعله أو أحله هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ولن يجدوا إلا قول من سبقوهم إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون فالأعياد والاحتفالات البدعية من شرائع الكفار فلا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بما هو من خصائص الكفار وشعائرهم الباطلة فهي إما مبتدعة في دينهم أصلا وإما منسوخة بالإسلام وإذا فعل المسلمون القليل من الأعياد المبتدعة فسيؤدي ذلك إلى فعل الكثير لأن هذا أمر لا ضابط له إلا الشرع ومن ثم تكثر الأعياد وتشغل المسلمين عن عبادتهم وعن أمور معاشهم ومصالحهم وهذا ما حدث فعلا فمعظم بلاد المسلمين لهم احتفالات وأعياد فعيد لميلاد الرسول وآخر لميلاد الرئيس أو اعتلائه على العرش وثالث للوطن ورابع للاستقلال وسادس للمرأة وسابع للطفل وثامن للأم وتاسع للربيع وعاشر للنصر وهكذا إلى ما لا يحصى من الأعياد التي أولها قطر وآخرها طوفان ويضاف إلى ذلك ما تستنزفه هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت