فهرس الكتاب

الصفحة 5257 من 9788

فكرية والأمراض الفكرية أشد فتكا من الأمراض الجسمية ألا وإن من تلك الأمراض مرض التشبه بأعداء الإسلام والتشبه بالأعداء محرم فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم فالتشبه بالكفار تنكر للإسلام واستبدال لتعاليمه بغيره وكفى بذلك إثما فالمسلم الذي يتشبه بالكفار بأي نوع من أنواع التشبه الظاهر في لباسه أو عاداته أو حركاته فإن ذلك يدل على أن لديه شعورا باطنيا بمودة من يتشبه به فإن التشبه إنما يصور عن إعجاب وإحساس بتفوق الآخرين عليه قال ابن القيم رحمه الله لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب أو نحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضا ما لا يألفون غيرهم فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد والمحبة والموالاة تنافي الإيمان والنهي عن التشبه بالكفار يعم كل ما هو من سمات الكفار فالمسلم منهي عن التشبه بما عليه الأمم الأخرى من حوله من عبادات وأعمال وعادات ضارة وأخلاق فاسدة ومما نهي عنه التشبه بالكفار في أعيادهم ومسألة الأعياد والاحتفالات البدعية من أشد وأخطر ما تساهل فيه المسلمون بعد القرون الفاضلة فقد سارع كثير منهم إلى التشبه بالأمم الأخرى في أعيادها واحتفالاتها فأحدث بعضهم بدعة الاحتفال بالمولد النبوي والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وتلك الأعياد الوطنية والقومية التي تزداد يوما بعد يوم بين المسلمين وغيرها من الأغلال والآصار التي ابتليت بها الأمة الإسلامية وما أنزل الله بها من سلطان فالله سبحانه وتعالى لم يشرع للمسلمين سوى عيدين هما عيد الأضحى وعيد الفطر ومسألة الأعياد من المسائل الشرعية التعبدية التي لا يجوز الابتداع فيها ولا الزيادة ولا النقص فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت