فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واعلموا أنه لا عز لنا ولا فلاح ولا نجاح إلا باتباع صراط الله المستقيم قال تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به هو الوسيلة إلى الوصول إلى الصراط المستقيم الذي لا يزيغ عنه إلا هالك مريض عباد الله لقد انتشر في زماننا هذه أمراض غريبة جرف سيلها أكثر الناس لا أقول إنها أمراض جسمية فتلك أخف بل هي أمراض فكرية والأمراض الفكرية أشد فتكا من الأمراض الجسمية ألا وإن من تلك الأمراض مرض التشبه بأعداء الإسلام والتشبه بالأعداء محرم فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم فالتشبه بالكفار تنكر للإسلام واستبدال لتعاليمه بغيره وكفى بذلك إثما فالمسلم الذي يتشبه بالكفار بأي نوع من أنواع التشبه الظاهر في لباسه أو عاداته أو حركاته فإن ذلك يدل على أن لديه شعورا باطنيا بمودة من يتشبه به فإن التشبه إنما يصور عن إعجاب وإحساس بتفوق الآخرين عليه قال ابن القيم رحمه الله لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب أو نحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضا ما لا يألفون غيرهم فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور المستقيم الذي لا يزيغ عنه إلا هالك مريض عباد الله لقد انتشر في زماننا هذه أمراض غريبة جرف سيلها أكثر الناس لا أقول إنها أمراض جسمية فتلك أخف بل هي أمراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت