فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 9788

الحمد لله الذي وعد الصابرين أجرهم بغير حساب وبشر الشاكرين لنعمته بالمزيد ووعد الكافرين بالعذاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عليه توكلنا وإليه المتاب وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من شكر لربه وأناب وأصبرهم على أحكام الله بلا ارتياب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب وسلم تسليما أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن كل أحد لا يخلو من إحدى حالين إما سراء وإما ضراء وأن على العبد في كليهما وظيفة يجب عليه أن يؤديها ليتمم بذلك إيمانه فوظيفة العبد عند الضراء أن يكون من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون فإن الله خالق العبد ومالكه ومدبره والمقدر عليه ما يشاء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالعبد عبد الله عليه أن يستسلم له وألا يتسخط من قضائه وقدره فإن المرجع إليه ولا مفر منه إلا إليه ومن أصيب بمصيبة وأراد أن تسهل عليه فليتذكر ما في الصبر عليها من الأجر والثواب فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة ومما يهون المصيبة أيضا أن يذكر نعم الله عليه التي لا تحصى وأن يقرن تلك المصيبة بما هو أعظم منها مما ابتلى به هو أو غيره فإنه ما من مصيبة إلا فوقها أعظم منها وهناك صبر آخر وهو الصبر عن معاصي الله فإن الصبر عن المعاصي يحتاج إلى معاناة ومجاهدة فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وقد يصبر بعض الناس عن شيء من المعاصي ولكنك تراه منهمكا في غيره فتجد بعض الناس يمنع نفسه مثلا من أكل أموال الناس والخيانة فيها ولكنه لا يمنع نفسه عن أكل لحومهم والوقوع في أعراضهم مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الدماء والأموال والأعراض في حكم واحد حيث قال في حجة الوداع دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وهناك صبر ثالث وهو الصبر على طاعة الله فإن طاعة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت