فهرس الكتاب

الصفحة 5266 من 9788

رسولا وبين قوم سفهوا أنفسهم وتهاووا على عبادة الأصنام أيها المسلمون بهذا الموقف وبغيره من المواقف العظيمة عالج رسول الله صلى الله عليه وسلم محو الجاهلية التي كانت تقوم على نوعين من الجهالة جهالة مضادة للدين والعلم وأخرى مضادة للحلم فأما الأولى فقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم ظلامها بأنواع المعرفة والإرشاد وأما الأخرى فقد كبح الهوى ومنع الفساد فيها بحلمه وعفوه ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك سورة آل عمران الآية: لقد كانت مواقفه صلى الله عليه وسلم ناسخة للجاهلية الجهلاء التي كان يعيشها العرب والتي بلغت من الغلظة والشدة ما صدها عن مكارم الأخلاق كما صور ذلك بعضهم في قوله ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا ولم يكن للجاهلية حينها إلا كأمثال شعر الحماسة والجهل والفخر والحمية والهجاء فجاء الإسلام ليكفكف من هذه النزوات ويقيم أركان المجتمع على الفضل وحسن التخلق ولم تتحقق هذه الغاية بعد فضل الله إلا عندما هيمن العلم النافع والعقل الراشد على غريزة الجهل والغضب وكثير من النصائح التي أسداها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس كافة كانت تتجه إلى هذا الهدف مما جعل المسلمين يعدون مظاهر الطيش والتصدي والعنف والأذى شرودا من القيود التي ربط بها الإسلام الجماعة المسلمة لئلا تميد ولا تضطرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه البخاري ومسلم إن من الناس من لا يسكت عن الغضب فهو من ثورة دائمة وتغيظ يطبع على وجهه العبوس إذا مسه أحد بأذى ارتعش كالمحموم وأنشأ يرغي ويزبد ويلعن ويطعن والإسلام بريء من هذه الخلال الكدرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء رواه الترمذي وقال +حديث حسن+ فقد حرم الإسلام المهاترات السفيهة وتبادل السباب بين المتخاصمين وكم من معارك ضارية تبتذل فيها الأعراض وتنتهك فيها الحرمات وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت