فهرس الكتاب

الصفحة 5267 من 9788

لهذه الآثام الغليظة من علة إلا تسلط الغضب وضياع الأدب وأوزار هذه المعارك العنيفة الوضيعة تعود على الموقد الأول لجمرتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم رواه مسلم والمسلك الأمثل في ذلك كله والدال على العظمة والمروءة هو أن يبتلع المرء غضبه فلا ينفجر وأن يقبض يده فلا يقتص وأن يجعل عفوه عن المسيء نوعا من شكر الله الذي أقدره على أن يأخذ حقه إذا شاء قال الأحنف بن قيس احذروا رأي الأوغاد قالوا وما هم قال الذين يرون الصفح والعفو عارا أيها الناس إن كمال العلم في الحلم ولين الكلام مفتاح القلوب يستطيع المسلم من خلاله أن يعالج أمراض النفوس وهو هادئ النفس مطمئن القلب لا يستنفره الغضب ولا يستثيره الحمق فلو كان الداعي سيء الخلق جافي النفس قاسي القلب لانفض من حوله الناس وانصرفوا عنه فحرموا الهداية بأنوار دينهم فعاشوا وماتوا جهالا وذلك هو الشقاء وهو سببه وعلته وتتفاوت درجات الناس في الثبات أمام المثيرات فمنهم من تستخفه التوافه فيستحمق على عجل ومنهم من تستفزه الشدائد فيبقى على وقعها الأليم محتفظا برجاحة فكره وسجاحة خلقه والرجل الحليم حقا هو من إذا حلق في آفاق دنيا الناس اتسع صدره وامتد حلمه وعذر الناس من أنفسهم والتمس المبررات لأغلاطهم فإذا ما عدا عليه غر يريد تجريحه نظر إليه من علو وفعل كما قال الأحنف بين قيس رحمه الله ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث إن كان فوقي عرفت له فضله وإن كان مثلي تفضلت عليه وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه وكان مشهورا بالحلم رحمه الله وبذلك ساد عشيرته وقد قيل له ممن تعلمت الحلم فقال من قيس بن عاصم كنا نختلف إليه في الحلم كما يختلف إلى الفقهاء في الفقه ولقد حضرت عنده يوما وقد أتوه برجل قد قتل ابنه فجاؤا به مكتوفا فقال ذعرتم أخي اطلقوه واحملوا إلى أم ولدي ديته فإنها ليست من قومنا عباد الله اعلموا أن الحليم إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت