فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لهذه الآثام الغليظة من علة إلا تسلط الغضب وضياع الأدب وأوزار هذه المعارك العنيفة الوضيعة تعود على الموقد الأول لجمرتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم رواه مسلم والمسلك الأمثل في ذلك كله والدال على العظمة والمروءة هو أن يبتلع المرء غضبه فلا ينفجر وأن يقبض يده فلا يقتص وأن يجعل عفوه عن المسيء نوعا من شكر الله الذي أقدره على أن يأخذ حقه إذا شاء قال الأحنف بن قيس احذروا رأي الأوغاد قالوا وما هم قال الذين يرون الصفح والعفو عارا أيها الناس إن كمال العلم في الحلم ولين الكلام مفتاح القلوب يستطيع المسلم من خلاله أن يعالج أمراض النفوس وهو هادئ النفس مطمئن القلب لا يستنفره الغضب ولا يستثيره الحمق فلو كان الداعي سيء الخلق جافي النفس قاسي القلب لانفض من حوله الناس وانصرفوا عنه فحرموا الهداية بأنوار دينهم فعاشوا وماتوا جهالا وذلك هو الشقاء وهو سببه وعلته وتتفاوت درجات الناس في الثبات أمام المثيرات فمنهم من تستخفه التوافه فيستحمق على عجل ومنهم من تستفزه الشدائد فيبقى على وقعها الأليم محتفظا برجاحة فكره وسجاحة خلقه والرجل الحليم حقا هو من إذا حلق في آفاق دنيا الناس اتسع صدره وامتد حلمه وعذر الناس من أنفسهم والتمس المبررات لأغلاطهم فإذا ما عدا عليه غر يريد تجريحه نظر إليه من علو وفعل كما قال الأحنف بين قيس رحمه الله ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث إن كان فوقي عرفت له فضله وإن كان مثلي تفضلت عليه وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه وكان مشهورا بالحلم رحمه الله وبذلك ساد عشيرته وقد قيل له ممن تعلمت الحلم فقال من قيس بن عاصم كنا نختلف إليه في الحلم كما يختلف إلى الفقهاء في الفقه ولقد حضرت عنده يوما وقد أتوه برجل قد قتل ابنه فجاؤا به مكتوفا فقال ذعرتم أخي اطلقوه واحملوا إلى أم ولدي ديته فإنها ليست من قومنا عباد الله اعلموا أن الحليم إما