فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رضوانه صلوات الله وسلامه عليه وعلى أتباعه وإخوانه أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله واعلموا أنه يجب علينا جميعا أن نعمل بتعاليم ديننا الحنيف وأن نأخذ بإرشادات نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما يجب علينا أن نقصر أنفسنا عن الغضب ولا نتسرع فيما يعود علينا بالحسرة والندامة والمرء المسلم مطالب بكتمان غيظه وإطفاء غضبه بما استطاع من تحلم وتصبر واستعاذة بالله من النفس والهوى والشيطان وعليه أن يترفق أولا في أهله وثانيا برعيته وجيرانه وعملائه ومواطنيه فلا يكون عونا لزوجته على النشوز ولأبنائه على العقوق ولجيرانه على الإساءة ولرعيته على التمرد وللناس كافة على هجره ومجانبته ويختلف الغضب في دنيا الناس إذ يتراوح صعودا وهبوطا باختلاف الأحوال والظروف ولكنه من خلال الإطار الشرعي لا يخرج عن ثلاث مراتب المرتبة الأولى مرتبة الاعتدال بأن يغضب ليدافع عن نفسه أو دينه أو عرضه أو ماله ولولا ذلك لفسدت الأرض بانتشار الفوضى وتقويض نظام الاجتماع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فهو شهيد الحديث رواه أحمد وابن حبان المرتبة الثانية أن ينحط الغضب عن الاعتدال بأن يضعف في الإنسان أو يفقد بالكلية وهذه الحال مذمومة شرعا لا سيما إذا تعلقت بحرمات الله قالت عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى رواه مسلم والمرتبة الثالثة أن يطغى الغضب على العقل والدين وربما جر صاحبه إلى ارتكاب جرائم كبيرة وموبقات كثيرة ولا يمكن التخلص من هذه العقبة إلا بفعل ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إذا غضب أحدكم فليسكت رواه أحمد واستب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجه أحدهما غضبا فقال صلى