فهرس الكتاب

الصفحة 5270 من 9788

رضوانه صلوات الله وسلامه عليه وعلى أتباعه وإخوانه أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله واعلموا أنه يجب علينا جميعا أن نعمل بتعاليم ديننا الحنيف وأن نأخذ بإرشادات نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما يجب علينا أن نقصر أنفسنا عن الغضب ولا نتسرع فيما يعود علينا بالحسرة والندامة والمرء المسلم مطالب بكتمان غيظه وإطفاء غضبه بما استطاع من تحلم وتصبر واستعاذة بالله من النفس والهوى والشيطان وعليه أن يترفق أولا في أهله وثانيا برعيته وجيرانه وعملائه ومواطنيه فلا يكون عونا لزوجته على النشوز ولأبنائه على العقوق ولجيرانه على الإساءة ولرعيته على التمرد وللناس كافة على هجره ومجانبته ويختلف الغضب في دنيا الناس إذ يتراوح صعودا وهبوطا باختلاف الأحوال والظروف ولكنه من خلال الإطار الشرعي لا يخرج عن ثلاث مراتب المرتبة الأولى مرتبة الاعتدال بأن يغضب ليدافع عن نفسه أو دينه أو عرضه أو ماله ولولا ذلك لفسدت الأرض بانتشار الفوضى وتقويض نظام الاجتماع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فهو شهيد الحديث رواه أحمد وابن حبان المرتبة الثانية أن ينحط الغضب عن الاعتدال بأن يضعف في الإنسان أو يفقد بالكلية وهذه الحال مذمومة شرعا لا سيما إذا تعلقت بحرمات الله قالت عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى رواه مسلم والمرتبة الثالثة أن يطغى الغضب على العقل والدين وربما جر صاحبه إلى ارتكاب جرائم كبيرة وموبقات كثيرة ولا يمكن التخلص من هذه العقبة إلا بفعل ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إذا غضب أحدكم فليسكت رواه أحمد واستب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجه أحدهما غضبا فقال صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت