فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونتوب ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واشكروه على أن هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله فلقد كان الناس قبل الإسلام يعيشون في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء يعظمون الآباء والأجداد ويتغنون بمفاخر القبيلة فهم أكثر الناس عددا وأقواهم شكيمة وأعلاهم نسبا فالكبر دينهم وعظمة الدنيا تملأ قلوبهم من كثرة الأموال والبنين إلى الخيل المسومة ومع مضي الزمن كانت هذه التقاليد قد أصبحت دينا فلا يجوز المساس بها ولا يصح الخروج عما تعارف عليه أبناء القبيلة الواحدة حتى كاد الفرد أن يلغي عقله أمام مطالب العادات الموروثة وعندما أطلت تباشير الدين الجديد اصطدم الدين الحنيف بهذه التقاليد ولذلك حذر الإسلام من التعلق بالعادات الضالة وندد بفعل أصحابها وحذر من الوقوع في متاهات بعد نعمة الإسلام فعن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب فدل هذا الحديث على بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية من الخصال الرديئة وورثتهم اليوم طائفة من هذه الأمة تجاوزوا فيها أسلافهم فتراهم يفتخرون بمزايا آبائهم وهم عنهم قد قصروا والله أعلم بأحوالهم فهذا يقول كان جدي العالم فلان أو المحنك فلان وما فيه من صفات من افتخر به شيء قال ابن تيمية رحمه الله إن تعليق الشرف في الدين بمجرد النسب هو حكم من أحكام الجاهلية الذين اتبعتهم عليه الرافضة وأشباههم من