فهرس الكتاب

الصفحة 5272 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونتوب ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واشكروه على أن هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله فلقد كان الناس قبل الإسلام يعيشون في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء يعظمون الآباء والأجداد ويتغنون بمفاخر القبيلة فهم أكثر الناس عددا وأقواهم شكيمة وأعلاهم نسبا فالكبر دينهم وعظمة الدنيا تملأ قلوبهم من كثرة الأموال والبنين إلى الخيل المسومة ومع مضي الزمن كانت هذه التقاليد قد أصبحت دينا فلا يجوز المساس بها ولا يصح الخروج عما تعارف عليه أبناء القبيلة الواحدة حتى كاد الفرد أن يلغي عقله أمام مطالب العادات الموروثة وعندما أطلت تباشير الدين الجديد اصطدم الدين الحنيف بهذه التقاليد ولذلك حذر الإسلام من التعلق بالعادات الضالة وندد بفعل أصحابها وحذر من الوقوع في متاهات بعد نعمة الإسلام فعن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب فدل هذا الحديث على بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية من الخصال الرديئة وورثتهم اليوم طائفة من هذه الأمة تجاوزوا فيها أسلافهم فتراهم يفتخرون بمزايا آبائهم وهم عنهم قد قصروا والله أعلم بأحوالهم فهذا يقول كان جدي العالم فلان أو المحنك فلان وما فيه من صفات من افتخر به شيء قال ابن تيمية رحمه الله إن تعليق الشرف في الدين بمجرد النسب هو حكم من أحكام الجاهلية الذين اتبعتهم عليه الرافضة وأشباههم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت