فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع مضي الزمن كانت هذه التقاليد قد أصبحت دينا فلا يجوز المساس بها ولا يصح الخروج عما تعارف عليه أبناء القبيلة الواحدة حتى كاد الفرد أن يلغي عقله أمام مطالب العادات الموروثة وعندما أطلت تباشير الدين الجديد اصطدم الدين الحنيف بهذه التقاليد ولذلك حذر الإسلام من التعلق بالعادات الضالة وندد بفعل أصحابها وحذر من الوقوع في متاهات بعد نعمة الإسلام فعن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب فدل هذا الحديث على بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية من الخصال الرديئة وورثتهم اليوم طائفة من هذه الأمة تجاوزوا فيها أسلافهم فتراهم يفتخرون بمزايا آبائهم وهم عنهم قد قصروا والله أعلم بأحوالهم فهذا يقول كان جدي العالم فلان أو المحنك فلان وما فيه من صفات من افتخر به شيء قال ابن تيمية رحمه الله إن تعليق الشرف في الدين بمجرد النسب هو حكم من أحكام الجاهلية الذين اتبعتهم عليه الرافضة وأشباههم من أهل الجهل ولهذا ليس في كتاب الله آية واحدة يمدح فيها أحدا بنسبه ولا يذم أحدا بنسبه وإنما يمدح بالإيمان والتقوى ويذم بالكفر والفسوق والعصيان عباد الله حقا لقد غلا القوم في تعظيم الأسلاف والأكابر حتى حجبهم هذا التعظيم عن قبول دين الحق فحال هذا التقليد دون إسلام أبي طالب رغم اعتقاده بصدق ابن أخيه صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من هدى ففي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله في صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له أترغب عن ملة عبد المطلب فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا فكان آخر ما قال هو على