فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 9788

ومع مضي الزمن كانت هذه التقاليد قد أصبحت دينا فلا يجوز المساس بها ولا يصح الخروج عما تعارف عليه أبناء القبيلة الواحدة حتى كاد الفرد أن يلغي عقله أمام مطالب العادات الموروثة وعندما أطلت تباشير الدين الجديد اصطدم الدين الحنيف بهذه التقاليد ولذلك حذر الإسلام من التعلق بالعادات الضالة وندد بفعل أصحابها وحذر من الوقوع في متاهات بعد نعمة الإسلام فعن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب فدل هذا الحديث على بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية من الخصال الرديئة وورثتهم اليوم طائفة من هذه الأمة تجاوزوا فيها أسلافهم فتراهم يفتخرون بمزايا آبائهم وهم عنهم قد قصروا والله أعلم بأحوالهم فهذا يقول كان جدي العالم فلان أو المحنك فلان وما فيه من صفات من افتخر به شيء قال ابن تيمية رحمه الله إن تعليق الشرف في الدين بمجرد النسب هو حكم من أحكام الجاهلية الذين اتبعتهم عليه الرافضة وأشباههم من أهل الجهل ولهذا ليس في كتاب الله آية واحدة يمدح فيها أحدا بنسبه ولا يذم أحدا بنسبه وإنما يمدح بالإيمان والتقوى ويذم بالكفر والفسوق والعصيان عباد الله حقا لقد غلا القوم في تعظيم الأسلاف والأكابر حتى حجبهم هذا التعظيم عن قبول دين الحق فحال هذا التقليد دون إسلام أبي طالب رغم اعتقاده بصدق ابن أخيه صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من هدى ففي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله في صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له أترغب عن ملة عبد المطلب فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا فكان آخر ما قال هو على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت