فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما كان عليه الآباء والأجداد وغيرهم وهذه عادة الجاهلية قال الشاطبي من أسباب الخلاف التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياع وأشباه ذلك وهذا هو التقليد المذموم عباد الله إن الخطورة تكمن في تحكيم العادات في أمر الناس ولو خالفت الكتاب والسنة وما من عادة مشينة أو بدعة محدثة فشت في دين إلا عكرت صفوه وشوشته ولذلك حرر الإسلام العقول من الجمود على الماضي أو العادات الدارجة ذات الإلف إلى النفوس وسد كل الطرق المؤدية إلى تشويه صفاء التوحيد والعقيدة كتعظيم القبور والأضرحة وما شابهها عباد الله واتباع الهوى من رواسب الجاهلية ولذا فالشريعة حدت من تحكيم الهوى وضبطت بالنصوص الثابتة فحرمت البدع في الدين لأنها تقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الشريف الذي رواه العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإنه من يعش منكم فيسرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فاتباع الهوى في التشريع حقيقته افتراء على الله تعالى قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ولنعلم عباد الله أن اتباع الهوى والغلو في الرجال والعقائد ضلل كثيرا من الفرق كالخوارج والشيعة أما الخوارج فقد غلوا في فهم آيات الوعيد وأعرضوا عن آيات الرجاء وأما الشيعة فقد كان الغلو كذلك أحد أسباب ظهورهم وابن سبأ اليهودي كان حامل لواء الرفض ثم كان مقتل الحسين رضي الله عنه مقويا لتيار الغلو عندهم ثم استمر خط التشيع البغيض في الانحراف حتى وصل الغلو إلى رفع الأئمة عندهم لدرجة النبوة بل وإلى مقام الألوهية عند بعض طوائفهم فاتقوا الله عباد الله وتمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم بدون تفريط ولا إفراط وابتعدوا عن مقومات الجاهلية وعن سيطرة العادة والهوى