فهرس الكتاب

الصفحة 5277 من 9788

ما كان عليه الآباء والأجداد وغيرهم وهذه عادة الجاهلية قال الشاطبي من أسباب الخلاف التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياع وأشباه ذلك وهذا هو التقليد المذموم عباد الله إن الخطورة تكمن في تحكيم العادات في أمر الناس ولو خالفت الكتاب والسنة وما من عادة مشينة أو بدعة محدثة فشت في دين إلا عكرت صفوه وشوشته ولذلك حرر الإسلام العقول من الجمود على الماضي أو العادات الدارجة ذات الإلف إلى النفوس وسد كل الطرق المؤدية إلى تشويه صفاء التوحيد والعقيدة كتعظيم القبور والأضرحة وما شابهها عباد الله واتباع الهوى من رواسب الجاهلية ولذا فالشريعة حدت من تحكيم الهوى وضبطت بالنصوص الثابتة فحرمت البدع في الدين لأنها تقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الشريف الذي رواه العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإنه من يعش منكم فيسرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فاتباع الهوى في التشريع حقيقته افتراء على الله تعالى قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ولنعلم عباد الله أن اتباع الهوى والغلو في الرجال والعقائد ضلل كثيرا من الفرق كالخوارج والشيعة أما الخوارج فقد غلوا في فهم آيات الوعيد وأعرضوا عن آيات الرجاء وأما الشيعة فقد كان الغلو كذلك أحد أسباب ظهورهم وابن سبأ اليهودي كان حامل لواء الرفض ثم كان مقتل الحسين رضي الله عنه مقويا لتيار الغلو عندهم ثم استمر خط التشيع البغيض في الانحراف حتى وصل الغلو إلى رفع الأئمة عندهم لدرجة النبوة بل وإلى مقام الألوهية عند بعض طوائفهم فاتقوا الله عباد الله وتمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم بدون تفريط ولا إفراط وابتعدوا عن مقومات الجاهلية وعن سيطرة العادة والهوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت