فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون إن أهل الجاهلية كان دينهم مبنيا على أصول أعظمها التقليد فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار من الأولين والآخرين قال تعالى وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون وقال عز وجل {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون إلى غير ذلك مما يدل على أن أهل الجاهلية كانوا في غاية الضلال بسبب التقليد لا يحكمون لهم رأيا ولا يشغلون فكرا ولذلك تاهوا في أودية الجهالة وعلى طريقتهم كل من سلك مسلكهم في أي عصر كان فأهل الجاهلية جعلوا مدار احتجاجهم على عدم قبول ما جاءت به الرسل أنه لم يكن عليه أسلافهم ولا عرفوه منهم فانظروا عباد الله إلى سوء مداركهم وجمود قرائحهم قال تعالى } وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق عباد الله إن اتباع العادات كان سببا في مجانبة الحق لأن أصحابها يقدمونها على السنة وفي كل زمان ومكان من جانب الحق وسلك غير طريقه بحجة أنه رأى أباه يفعله أو غير أبيه فإن فيه خصلة من خصال الجاهلية البغيضة فبعض الناس يفعل أمرا محرما بحجة أن فلانا من الناس قد فعله ولا يعبأ بالحكم الشرعي فالبعض يتعاطى بالربا أو الحيلة عليه بحجة أن فلانا من الناس يفعله ويقول لو كان محرما لم يفعله فلان والبعض يستمع إلى آلات اللهو المحرمة بما فيها من غناء وفساد ويتعلل بقوله إن فلانا قد أدخلها بيته أو ظهر فيها أو يشرب الدخان المحرم ويقول لو كان محرما لما أتى إلينا أو يجعل الرجل الأجنبي كالسائق مثل يخلو بالنساء ويقول إن فلانا من الناس قد عمل هذا ومن يعمل هذا فإنما يترك نصوص الكتاب والسنة وراءه ظهريا ويقلد