فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا المقام مقام عزيز كريم كيف يتناسب معه أن يكون المسلمون أتباعا لغيرهم من كل ناعق يقلدونهم في عاداتهم ويحاكونهم في أعيادهم وتقاليدهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم نهى المسلمين جميعا أن يتلقوا عن أهل الكتاب فعن جابر أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني رواه أحمد وابن أبي شيبة إن الله تعالى جبل بني آدم بل وسائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم حتى يؤول الأمر إلى أن يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة بل إن الآدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل وصارت السكينة والوقار في أهل الغنم وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال وصار الحيوان الإنسي فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة وإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم لأن المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدرج الخفي وهذا ما يشهد به الواقع فضلا عن بيان الشرع وموافقة العقل وقديما قيل الطيور على أشكالها تقع وهذا مثل صحيح يوافق سنة الله في خلقه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرا من غيرهم كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانا من