فهرس الكتاب

الصفحة 5281 من 9788

هذا المقام مقام عزيز كريم كيف يتناسب معه أن يكون المسلمون أتباعا لغيرهم من كل ناعق يقلدونهم في عاداتهم ويحاكونهم في أعيادهم وتقاليدهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم نهى المسلمين جميعا أن يتلقوا عن أهل الكتاب فعن جابر أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني رواه أحمد وابن أبي شيبة إن الله تعالى جبل بني آدم بل وسائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم حتى يؤول الأمر إلى أن يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة بل إن الآدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل وصارت السكينة والوقار في أهل الغنم وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال وصار الحيوان الإنسي فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة وإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم لأن المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدرج الخفي وهذا ما يشهد به الواقع فضلا عن بيان الشرع وموافقة العقل وقديما قيل الطيور على أشكالها تقع وهذا مثل صحيح يوافق سنة الله في خلقه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرا من غيرهم كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت