فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 9788

غيرهم ممن جرد الإسلام عباد الله إن التشبه بأهل الكفر والشرك في أزيائهم وعاداتهم وأحكامهم وسياساتهم واقتصادهم قد جرى في كثير من أوساط المسلمين جريان الدم في العروق وسرى سريان النار في يابس الحطب بل ولربما صار المتفرنج المحاكي موضع إجلال الدهماء وإكبارهم يحتذيه لهازم الناس وأغرارهم حتى يساير ذلك كله الغوغاء من أبناء هذه الأيام مترفهم ومثقفهم بل وحتى من كان على فراش الإملاق منهم أف للتقليد والتبعية ما أثقل أغلالهما وما أشد عتمة مسالكهما وما أبخس صفقة الذين لا يتزحزحون عنها نعم أف ثم أف للتقليد ومسايرات الغرب فكم أوقفت بعض الأجيال في سجون ضيقة مظلمة من التبعية الماحقة وحجبت عنهم أنواع التفكر والتبصر والعزة وغممت عليهم مطالع السعادة الحقيقية للنفوس أف ثم أف للتقليد والتبعيات فهي قاطعة الطريق على نتائج العقول تزج بها في مهاوي العدم أو تذرها في سجن أقفر ممنوعا عنها كل ما يحييها إن الأمة المسلمة يجب أن تكون متبوعة لا تابعة وقائدة لا منقادة ويجب ألا تغتر بما تراه من زخرف الحياة في أمة تقطعت روابطها وانفصمت عراها ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وإن حضارة الغرب كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد كأنه بجر طام {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ألا فليعلم الضعفاء والمغفلون منا الذين يحاولون في تبعيتهم أن يؤلفوا الأمة على خلق جديد ينتزعونه من المدنية الغربية ألا فليعلموا أن الخلق الطارىء لا يرسخ بمقدار ما يفسد من الأخلاق الراسخة وإذا كان البعض يشعر في قرارة نفسه أنه لا بد للأمة في نهضتها من أن تتغير فإن رجوعنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم ما يصلح لنا من التغير وما نصلح به منه } إن الله لا يغير ما بقوم حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت