فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غيرهم ممن جرد الإسلام عباد الله إن التشبه بأهل الكفر والشرك في أزيائهم وعاداتهم وأحكامهم وسياساتهم واقتصادهم قد جرى في كثير من أوساط المسلمين جريان الدم في العروق وسرى سريان النار في يابس الحطب بل ولربما صار المتفرنج المحاكي موضع إجلال الدهماء وإكبارهم يحتذيه لهازم الناس وأغرارهم حتى يساير ذلك كله الغوغاء من أبناء هذه الأيام مترفهم ومثقفهم بل وحتى من كان على فراش الإملاق منهم أف للتقليد والتبعية ما أثقل أغلالهما وما أشد عتمة مسالكهما وما أبخس صفقة الذين لا يتزحزحون عنها نعم أف ثم أف للتقليد ومسايرات الغرب فكم أوقفت بعض الأجيال في سجون ضيقة مظلمة من التبعية الماحقة وحجبت عنهم أنواع التفكر والتبصر والعزة وغممت عليهم مطالع السعادة الحقيقية للنفوس أف ثم أف للتقليد والتبعيات فهي قاطعة الطريق على نتائج العقول تزج بها في مهاوي العدم أو تذرها في سجن أقفر ممنوعا عنها كل ما يحييها إن الأمة المسلمة يجب أن تكون متبوعة لا تابعة وقائدة لا منقادة ويجب ألا تغتر بما تراه من زخرف الحياة في أمة تقطعت روابطها وانفصمت عراها ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وإن حضارة الغرب كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد كأنه بجر طام {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ألا فليعلم الضعفاء والمغفلون منا الذين يحاولون في تبعيتهم أن يؤلفوا الأمة على خلق جديد ينتزعونه من المدنية الغربية ألا فليعلموا أن الخلق الطارىء لا يرسخ بمقدار ما يفسد من الأخلاق الراسخة وإذا كان البعض يشعر في قرارة نفسه أنه لا بد للأمة في نهضتها من أن تتغير فإن رجوعنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم ما يصلح لنا من التغير وما نصلح به منه } إن الله لا يغير ما بقوم حتى