فهرس الكتاب

الصفحة 5283 من 9788

يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال إننا إذا أخذنا في أسباب القوة وتمثلت فينا الأخلاق المتينة من الإرادة والتقوى والإقدام والحمية الإسلامية وإذا جعلنا لنا صبغة خاصة تميزنا عن سوانا وتدل على أننا أهل دين وخلق إذا كان ذلك كله فلعمر الله أي ضير في ذلك كله وهل تلك إلا الأخلاق الإسلامية الحقة وهل في الأرض نهضة ثابتة تقوم على غيرها {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون } أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا وأما أن نأخذ من الغرب الكافر عادات وطبائع أجنبية عن ديننا فلنتذكر أن الإسلام إسلام وأن الكفر كفر وأن القوم في نصف الأرض ونحن في نصفها الآخر ولقد كنا سادة قبل أن كانت هذه العادات الغربية التي رأينا فيها ومن أثرها في المجتمعات المسلمة الحرة ما أفسد رجولة بعض رجالها وأنوثة بعض نسائها خاصة لأنهن يندفعن اندفاعا محموما وراء المجهول في حلبة التقليد الأعمى لقد راعهن من الغرب بريق مصانعه وطرافة منتجاته فرضين بالسير وراء الهابطات من نسائه حتى أصبحن لا يرضين عن أثوابهن إلا بمقدار انطباقها على نماذجهن الواردات في أزياء نساء الغرب وأشباههن فإذا رأيت ثوب إحداهن كاسيا يستر بعض العورة فاعلم أنه صورة من ذلك النموذج الجديد قال عنهن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب ذي اللب من إحداكن رواه البخاري ومسلم ولما أنشده الأعشى أبياته التي يقول فيها وهن شر غالب لمن غلب جعل النبي صلى الله عليه وسلم يرددها ويقول وهن شر غالب لمن غلب رواه أحمد ولذلك امتن الله على زكريا عليه السلام حيث قال {وأصلحنا له زوجه وقال } فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله أيها المسلمون إن القيود التي يفرضها الدين على الإنسان لا يريد بها عذابه ولا حرمانه إنما يريد بها أن يرتفع بها من الحيوانية الهابطة إلى الإنسانية الصاعدة وبذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت