فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 9788

منيب ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت {او لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الأخرة إن الله على كل شيء قدير إلى غير ذلك من الآيات الوقفة الثانية أن ينظر العباد إلى هذه الآيات نظرة بصيرة وإمعان لا نظرة بصر فحسب وشتان ما بين النظرتين فنظرة البصيرة تزيد صاحبها إيمانا واخباتا وخشوعا لله تعالى وأما نظرة البصر المجردة من ثمرتها القلبية فقد تكون حجة على صاحبها قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى والنظر في هذه الآيات وأمثالها نوعان نظر إليها بالبصر الظاهر فيرى مثلا زرقة السماء ونجومها وعلوها وسعتها وهذا نظر يشارك الإنسان فيه غيره من الحيوانات وليس هو المقصود والأمر الثاني أن يتجاوز هذا إلى النظر بالبصيرة الباطنة فتفتح له أبواب السماء فيجول في أقطارها وملكوتها وبين ملائكتها ثم يفتح له باب بعد باب حتى ينتهي به سير القلب إلى عرش الرحمن فينظر سعته وعظمته وجلاله ومجده ورفعته ويرى السماوات السبع والأرضين السبع بالنسبة إليه كحلقة ملقاة بأرض فلاة ويرى الملائكة حافين من حوله لهم زجل بالتسبيح التحميد والتقديس والتكبير والأمر ينزل من فوقه بتدبير الممالك والجنود التي لا يعلمها إلا ربها ومليكها فينزل الأمر بإحياء قوم وإماتة آخرين وإعزاز قوم وإذلال آخرين وإسعاد قوم وشقاوة آخرين إلى أن قال رحمه الله تعالى } فهي مراسيم دائرة بين العدل والفضل والحكمة والرحمة تنفذ في أقطار العوالم لا يشغله سمع شيء منها عن سمع غيره ولا تغلطه كثرة المسائل والحوائج على اختلافها وتباينها واتحاد وقتها ولا يبرم بإلحاح الملحين ولا تنقص ذرة من خزائنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت