فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 9788

إله إلا هو العزيز الحكيم فحينئذ يقوم القلب بين يدي الرحمن مطرقا لهيبته خاشعا لعظمته معاينا لعزته فيسجد بين يدي الملك الحق المبين سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم المزيد فهذا سفر القلب وهو في وطنه وداره ومحل ملكه وهذا من أعظم آيات الله وعجائب صنعه فيا له من سفر ما أبركه وأروحه وأعظم ثمرته وربحه وأجل منفعته وأحسن عاقبته سفر هو حياة الأرواح ومفتاح السعادة وغنيمة العقول والألباب لا كالسفر الذي هو قطعة من العذاب انتهى كلامه رحمه الله تعالى اللهم ارزقنا البصيرة في آياتك وزدنا بك علما ولك حبا ومنك خشية الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين الوقفة الثالثة أن نتعامل مع هذه الآيات ونوطن أنفسنا على أن تكون تلك الآيات أو التغيرات شاحذة للهمم والعزائم في المضاعفة من عمل الطاعات واجتناب الخطيئات ولقد كان بعض الصالحين يقول ما سمعت الأذان قط إلا ذكرت منادي الحشر ولا رأيت تساقط الثلج إلا تذكرت تطاير الصحف ولقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم على ربط تلك التغيرات بخالقها ورغبهم في الخير وذكر كل تغير بما يقابله من الأمور القدرية والشرعية وفي ذلك أمثلة كثيرة يكتفي بإيراد ثلاثة منها المثال الأول قوله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا يا أمة محمد والله مامن أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا اللهم هل بلغت+رواه البخاري ومسلم+ عن عائشة رضي الله تعالى عنها فانظروا كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا التغير الكوني وجعل ذلك التعامل نصب أعين أصحابه كلما شاهدوا ذلك التغير ففي الحديث السابق بين صلى الله عليه وسلم أن ذلك التغير بتقدير الله عزوجل وأن الشمس والقمر لا يملكان لأنفسهما نفعا ولا ضرا بل هما خلق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت