فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إله إلا هو العزيز الحكيم فحينئذ يقوم القلب بين يدي الرحمن مطرقا لهيبته خاشعا لعظمته معاينا لعزته فيسجد بين يدي الملك الحق المبين سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم المزيد فهذا سفر القلب وهو في وطنه وداره ومحل ملكه وهذا من أعظم آيات الله وعجائب صنعه فيا له من سفر ما أبركه وأروحه وأعظم ثمرته وربحه وأجل منفعته وأحسن عاقبته سفر هو حياة الأرواح ومفتاح السعادة وغنيمة العقول والألباب لا كالسفر الذي هو قطعة من العذاب انتهى كلامه رحمه الله تعالى اللهم ارزقنا البصيرة في آياتك وزدنا بك علما ولك حبا ومنك خشية الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين الوقفة الثالثة أن نتعامل مع هذه الآيات ونوطن أنفسنا على أن تكون تلك الآيات أو التغيرات شاحذة للهمم والعزائم في المضاعفة من عمل الطاعات واجتناب الخطيئات ولقد كان بعض الصالحين يقول ما سمعت الأذان قط إلا ذكرت منادي الحشر ولا رأيت تساقط الثلج إلا تذكرت تطاير الصحف ولقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم على ربط تلك التغيرات بخالقها ورغبهم في الخير وذكر كل تغير بما يقابله من الأمور القدرية والشرعية وفي ذلك أمثلة كثيرة يكتفي بإيراد ثلاثة منها المثال الأول قوله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا يا أمة محمد والله مامن أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا اللهم هل بلغت+رواه البخاري ومسلم+ عن عائشة رضي الله تعالى عنها فانظروا كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا التغير الكوني وجعل ذلك التعامل نصب أعين أصحابه كلما شاهدوا ذلك التغير ففي الحديث السابق بين صلى الله عليه وسلم أن ذلك التغير بتقدير الله عزوجل وأن الشمس والقمر لا يملكان لأنفسهما نفعا ولا ضرا بل هما خلق من