فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 9788

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وأبان لنا الشرائع والأحكام ورتب عليها جزيل الفضل والإنعام أحمده سبحانه وأشكره على إحسانه العام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى دار السلام اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه البررة الكرام أما بعد فاتقوا الله عباد الله اتقوه حق تقاته اتقوه بفعل المأمور وترك المحظور واعلموا عباد الله أن الله عز وجل شرع لنا أحكام الدين وأبان لنا سبيل المهتدين ليتم علينا نعمه في الدنيا والآخرة أوضح لنا ما يقربنا إليه وأبان لنا سبيل الوصول إلى مرضاته وإلى جنته ألا وإن من أفضل العبادات التي أمرنا الله بها بعد توحيده هي هذه العبادة العظيمة هي هذه الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه صلة بين العبد ودينه مادام قائما بها فهو مسلم لأنه أقام عماد الدين وأتى بركنه العظيم وبالمحافظة عليها خالف أصحاب الجحيم وسلك طريق عباد الله المؤمنين إن الأدلة على وجوبها وعلى فضلها وعلى علو مرتبتها في الدين معلوم ولله الحمد بالضرورة من دين الإسلام عند كل مسلم وإنما الغرض هنا بيان شيء مما اشتملت عليه من الفضائل والمصالح الدينية والدنيوية ومن المنافع العقلية والبدنية ومن الفوائد الروحية والمادية إن هذه العبادة يحصل فيها الخضوع والذل لله وحده وامتلاء القلب من الإيمان به وتعظيمه وذلك مادة سعادة القلب الأبدية ونعيمه الدائم ولا يمكن تغذيته بمثل الصلاة إن الصلاة هي غذاء وسقي لشجرة الإيمان فهي تثبت الإيمان وتنميه وتنمي ما يثمره الإيمان من فعل الخير والرغبة فيه وكذلك تنهى عن الشر وأسبابه يقول سبحانه وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر العنكبوت فأخبر أن فيها الغذاء بذكر الله والشفاء بنهيها عن الفحشاء والمنكر وأي شيء أعظم من هذا وأجل وأكمل إن من فضائلها أنها أكبر عون للعبد على مصالح دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت