فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله قاصم الجبابرة قهرا وكاسر الأكاسرة كسرا وواعد المؤمنين من لدنه نصرا أحمد سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهاة أرجوها عنده ذخرا وأشهده أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أعز به بعد الذلة وأغنى به بعد العيلة وجمع به بعد الفرقة فعلت به أمته ذكرا وشرفت به قدرا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فعليكم بتقوى الله عباد الله فتقوى الله فيها المخرج من كل ضيق والنجاة من كل كرب أيها الأخوة المسلون لقد تحولت أمة الإسلام في هذه الأعصار إلى كيانات مقطعة وقوميات مشتتة خربت فيها أفئدة كثيرة وأخلد إلى الأرض جموع متناثرة في عواطف جياشة وأهواء موزعة ولقد أسهمت مخططات الأعداء في الداخل والخارج إسهاما كبيرا في بث بذور الفرقة وتعاهدها بالسقي والرعاية إن لهم من المخططات ما يفوق الوصف ويعجز عنه التعبير إنهم وراء كل نكبة نكبت بها هذه الأمة إنهم يستميتون ليروها شيعا منحلة ودويلات متدابرة يثور بينها النزاع وتتسع فيها الشقة ومن أعظم مخططاتهم أن يجدوا أو يوجدوا زعامة تكون طرفا ناتئا ذات نفسية شاذة ليستمكنوا منها ويجذبوا الأمة كلها عن طريقها وإذا نجمت بوادر الفرقة رأيت المتربصين والانتهازيين يلتفون حول هذا الشاذ وفي الحديث الصحيح ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة والفتوق الشنعاء التي انهدت لها أركان الإسلام وأمة الإسلام ما زالت تنبع من هؤلاء الشذاذ وممن ينظم في سلك هؤلاء حاكم بغداد وظالمها إنها زعامة ما وصل إليها وأمثاله إلا على جماجم الخصوم وجماجم الرفاق من بني وطنه وجلدته حمامات من الدماء لا تنتهي مع استهانة بالشعوب وإرخاص للنفوس وإبادات جماعية