فهرس الكتاب

الصفحة 5394 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله قاصم الجبابرة قهرا وكاسر الأكاسرة كسرا وواعد المؤمنين من لدنه نصرا أحمد سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهاة أرجوها عنده ذخرا وأشهده أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أعز به بعد الذلة وأغنى به بعد العيلة وجمع به بعد الفرقة فعلت به أمته ذكرا وشرفت به قدرا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فعليكم بتقوى الله عباد الله فتقوى الله فيها المخرج من كل ضيق والنجاة من كل كرب أيها الأخوة المسلون لقد تحولت أمة الإسلام في هذه الأعصار إلى كيانات مقطعة وقوميات مشتتة خربت فيها أفئدة كثيرة وأخلد إلى الأرض جموع متناثرة في عواطف جياشة وأهواء موزعة ولقد أسهمت مخططات الأعداء في الداخل والخارج إسهاما كبيرا في بث بذور الفرقة وتعاهدها بالسقي والرعاية إن لهم من المخططات ما يفوق الوصف ويعجز عنه التعبير إنهم وراء كل نكبة نكبت بها هذه الأمة إنهم يستميتون ليروها شيعا منحلة ودويلات متدابرة يثور بينها النزاع وتتسع فيها الشقة ومن أعظم مخططاتهم أن يجدوا أو يوجدوا زعامة تكون طرفا ناتئا ذات نفسية شاذة ليستمكنوا منها ويجذبوا الأمة كلها عن طريقها وإذا نجمت بوادر الفرقة رأيت المتربصين والانتهازيين يلتفون حول هذا الشاذ وفي الحديث الصحيح ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة والفتوق الشنعاء التي انهدت لها أركان الإسلام وأمة الإسلام ما زالت تنبع من هؤلاء الشذاذ وممن ينظم في سلك هؤلاء حاكم بغداد وظالمها إنها زعامة ما وصل إليها وأمثاله إلا على جماجم الخصوم وجماجم الرفاق من بني وطنه وجلدته حمامات من الدماء لا تنتهي مع استهانة بالشعوب وإرخاص للنفوس وإبادات جماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت