الحياة الزوجية حياة اجتماعية ولا بد لكل اجتماع من رئيس يرجع إليه عند الاختلاف في الرأي والرغبة والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بما أودع الله فيه من ذلك وإن ما تتلقنه المرأة من الأجواء المحيطة بها على منازعة الرجل قوامته لمن الانحراف الصرف والضلال المبين وإن قوامة الرجل في بيته لا تعني منحه حق الاستبداد والقهر فعقد الزوجية ليس عقد استرقاق ولا عقد ارتفاق لجسد المرأة إنه أزكى من ذلك وأجل وكل من الزوجين بشر تام له عقل يتفكر به وقلب يحب به ويكره فوجب الحق للمرأة حتى مع قوامة الرجل ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف كما أن قوامة الرجل لا تعني استغناءه عن زوجه فالله عز وجل يقول هن لباس لكم وأنتم لباس لهن عباد الله لقد كثر الطلاق اليوم لما صار المطلق أحد رجلين إما رجل أعمل سلطته وأهمل عاطفته فكان في بيته سيدا ولكنه لم يذق طعم المحبة والسعادة ولا عرف الصفاء والهناء وإما رجل تبع عاطفته فأطاعها وأهمل سلطته فأضاعها فعاش في داره عبدا رقيقا لقد كثر الطلاق اليوم لما كثر الحسدة والواشون فنكسوا الطباع وعكسوا الأوضاع وصيروا أسباب المودة والالتئام عللا للتباغض والانقسام ولربما كان لأهل الزوجين مواقف ظاهرة بدت سببا مباشرا في كثير من الخلافات فقد يتدخل الأب وقد تتدخل الأم أو الأخ أو الأخت فيحار الزوج من يقدم والديه اللذين عرفاه وليدا وربياه صغيرا أم زوجه التي هجرت أهلها وفارقت عشها من أجله إن هذه لمرتقات صعبة أهونها أصعب الصعاب وأحلاها أمر من المر إن مثل هذه التدخلات في الحياة الزوجية لهي مكمن الخطر لدى كثير من الأسر فما بال أولئك يهجمون على البيوت فيأتونها من ظهورها ويمزقون ستارها ويهتكون حجابها وينتزعون الخرائد من أكنافها والفرائد من أصدافها ويوقعون العداوة والبغضاء بين الأزواج ماذا يكون أثر هؤلاء في البيوت التي تتكون منها الأمة وفي الأمة المكونة من البيوتات إنه لا يغيب