فهرس الكتاب

الصفحة 5420 من 9788

الحياة الزوجية حياة اجتماعية ولا بد لكل اجتماع من رئيس يرجع إليه عند الاختلاف في الرأي والرغبة والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بما أودع الله فيه من ذلك وإن ما تتلقنه المرأة من الأجواء المحيطة بها على منازعة الرجل قوامته لمن الانحراف الصرف والضلال المبين وإن قوامة الرجل في بيته لا تعني منحه حق الاستبداد والقهر فعقد الزوجية ليس عقد استرقاق ولا عقد ارتفاق لجسد المرأة إنه أزكى من ذلك وأجل وكل من الزوجين بشر تام له عقل يتفكر به وقلب يحب به ويكره فوجب الحق للمرأة حتى مع قوامة الرجل ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف كما أن قوامة الرجل لا تعني استغناءه عن زوجه فالله عز وجل يقول هن لباس لكم وأنتم لباس لهن عباد الله لقد كثر الطلاق اليوم لما صار المطلق أحد رجلين إما رجل أعمل سلطته وأهمل عاطفته فكان في بيته سيدا ولكنه لم يذق طعم المحبة والسعادة ولا عرف الصفاء والهناء وإما رجل تبع عاطفته فأطاعها وأهمل سلطته فأضاعها فعاش في داره عبدا رقيقا لقد كثر الطلاق اليوم لما كثر الحسدة والواشون فنكسوا الطباع وعكسوا الأوضاع وصيروا أسباب المودة والالتئام عللا للتباغض والانقسام ولربما كان لأهل الزوجين مواقف ظاهرة بدت سببا مباشرا في كثير من الخلافات فقد يتدخل الأب وقد تتدخل الأم أو الأخ أو الأخت فيحار الزوج من يقدم والديه اللذين عرفاه وليدا وربياه صغيرا أم زوجه التي هجرت أهلها وفارقت عشها من أجله إن هذه لمرتقات صعبة أهونها أصعب الصعاب وأحلاها أمر من المر إن مثل هذه التدخلات في الحياة الزوجية لهي مكمن الخطر لدى كثير من الأسر فما بال أولئك يهجمون على البيوت فيأتونها من ظهورها ويمزقون ستارها ويهتكون حجابها وينتزعون الخرائد من أكنافها والفرائد من أصدافها ويوقعون العداوة والبغضاء بين الأزواج ماذا يكون أثر هؤلاء في البيوت التي تتكون منها الأمة وفي الأمة المكونة من البيوتات إنه لا يغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت