فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله رب العالمين أمرنا بالاستعانة بالصبر والصلاة على مشاق الحياة وأخبر أنها كبيرة إلا على الخاشعين ووصف المؤمنين بالخشوع في صلاتهم وجعل ذلك أول صفاتهم فقال {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون أحمده على عظيم فضله وإحسانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن الخشوع في الصلاة هو روحها والمقصود منها وقد وصف الله به رسله والصالحين من عباده فقال } إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون ووصف أهل العلم بخشيته والخشوع عند سماع كلامه فقال } إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا. ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا وأصل الخشوع لين القلب وسكونه وخضوعه فإذا خشع القلب تبعه خشوع الجوارح والأعضاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب +متفق عليه+ ومتى تكلف الإنسان الخشوع في جوارحه وأطرافه مع عدم خشوع قلبه كان ذلك خشوع نفاق فقد نظر عمر رضي الله عنه إلى شاب قد نكس رأسه فقال له يا هذا ارفع رأسك فإن الخشوع ليس في الرقاب إن الخشوع لا يزيد على ما في القلب والخشوع الحاصل في القلب إنما يحصل من معرفة الله عز وجل ومعرفة عظمته من كان بالله أعرف كان له أخشع ومن أعظم الأسباب لحصول الخشوع تدبر كلام الله عز وجل فقد قال الله تعالى } لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وقد وصف الله المؤمنين من علماء أهل الكتاب بالخشوع عند سماع هذا