ورضى الدين و الخلق معًا يشير إلى أمرٍ مهم و هو ضرورة البحث عن الإنسان الملتزم ؛ دينًا [ أي عبادةً ] و خلقًا ، وهناك أمرٌ لا أرى بدًا من الإشارة إليه وهو أن قيام الإنسان بالعباداتِ كصلاة وصيام من دون خُلق حسن لا يكفي لاستقرار الحياة و توازنها .. فكم من مصلٍّ في طبعه شراسة وكم من صائم في تصرفاته غلظة و قسوة .. فما لم تكن الزوجة مقاربة له في طباعه معتادة على ما هو فيه كان ذلك سبب فراق وشقاق.
و الأصل في الزواج الديمومة ، وكل أمر يصدعه فيجب البعد عنه ابتداءً ، و يدل على هذا حديث فاطمة بنت قيس من أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن رجلين خطباها هما معاوية و أبا جهم فقال عليه الصلاة و السلام ناصحًا: (أما أبو جهمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه و أما معاوية فصعلوك لا مال له) 4 .. فما كانت المشكلة مشكلة عبادة و لا صلاة و لا صيام ، و لكن مشكلة تعاملٍ اجتماعي و انسجام أسري ما كان ليحصل بين فاطمة بنت قيس و خطابها فنصحها عليه الصلاة و السلام و بيّن لها أن الأمر فيه بذور اختلاف من البداية و الإقدام عليه مع التباين مما يستدعي الاختلاف اللاحق ، وهذا الموضوع يجرنا إلى موضوع الكفاءة في الزواج ؛ فما هي الكفاءة و ماهو الاعتبار الشرعي لها؟ أما لغةً: فهي المساواة و المماثلة و المناظرة .. و في الزواج هي مقاربة في الأحوال تستدعي دوام الزواج و نجاحه .