أما حكمها الشرعي فيرى الإمام ابن حزم أن أي مسلم كُفء لأية مسلمة ما لم يكن أحدهما زانيًا ، واستدل بآيات منها قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) 5 ، ويرى السادة المالكية أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والخلق فلا اعتبار لنسب ولا لصناعة و لا غنى و لا حرفة و لا أي شيء أخر و حالة واحدة تمنع الكفاءة وهي عدم الاستقامة . فلا يكون الفاسق كفئًا لصالحة ولا مَن مالُه حرام و لا من هو كثير الحلف بالطلاق لأنه لا يتقي الله ، واستدلوا بقوله تعالى: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبًا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) 6 . و بحديث: إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه .. فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ، والكفاءة متعلقة به ، وقد تزوج بلال الحبشي رضي الله عنه أختَ عبد الرحمن بن عوف ، فمن كان دينه و خلقه سليمًا لم ينظر فيما عدا ذلك ، وممن ذهب إلى هذا الرأي: عمر بن الخطاب وابن مسعود ومن التابعين ابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ، ونقل الشوكاني عن الخطابي أن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء الدين و الحرية والنسب والصناعة ( أي الحرفة ) و منهم من اعتبر السلامة من العيوب و اعتبر بعضهم اليسار ، وكل رأي استدل له أصحابه ؛ فقد خيَّر عليه الصلاة و السلام بَريرةَ لما لم يكن زوجها كُفئًا لها من حيث الحرية7 .. و استدل من اعتبر الحرفة بقوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون) 8 فلا تزوج ابنة عالم من صاحب حرفة دنيئة ويقاس عليها مثقفة من جاهل و أستاذة جامعة من أمّي وما شاكل هذا. والخلاصة أن الاعتبار الأول في الكفاءة يأتي للدين و الخلق و كل الأمور بعدها إنما تعتبر إن كانت مَظنَّةَ شقاق و خلاف و عدم انسجام .. فليس بممنوع زواج فقيرة من أمير و غنية من عامل بسيط .. إذا وجد الدين و الخلق وتم القبول فإن رأينا أن ذلك يستدعي النزاع فالتوقف أولى .. و من