و الحقّ يقال أن انحراف الناس في أمور زواجهم أصبح مما لا حد له ؛ فأعراف أهل الجاهلية تسود قطاعاتٍ واسعة من الناس ، وأمور المباهاة و التنافس في حطام الدنيا والتكاثر وحبّ مَحمَدةِ الخلق ولو بالباطل قد جرفت الكثيرين ، والعاقبة غيرُ الحميدةِ آتيةٌ إن بقيتِ النفوس على ذلك الولعِ بالزائل والفاني ، وصدق الهادي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذّا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فسادٌ عريض) 10. إنني أعلم أيها الناس كثيرين بناتهن مبذولات في الجامعات والطرقات والمسابح و المنتزهات من دون عوض ولا ثمن! بالمجان لوجه الشيطان! فإن جاءهن ساعٍ بالحلال خرج الناس بألف سدٍ يدَّعون عدم الكفاءة .. و هم يكذبون على الله و على الناس فأول شروط الكفاءة التقوى .. أما هم فلا دين ولا خلق ولا تقوى: عبَّاد مالٍ وعقاراتٍ وأرصدةٍ وسياراتٍ وذهبٍ و [سوليتيرات] 11 ومظاهر كاذبة و افتراءات ؛ الشيطان قائدهم و النفاق رائدهم . حياتهم رياء و أسعد ما هم فيه شقاء ، عرضهم مبذول و دينهم ضائع و مروءتهم ساقطة . فما يكون منهم للمجتمع إلا فسادٌ عريض و أذىً شديد و انحلال مدمر و تبرج مقرف وشقشقة ألفاظ ، ولا يقظة منهم و لا تذكر و لا اتعاظ . والذي وجدناه بالتجربة أن من كان صاحب دين و خلق و رُبِّي في بيت كريم فإن السعادة تحفه غنيًا كان أو فقيرًا ، من أهل المدينة أو الريف ، صاحب جاه أو خامل الذكر .. متعلمًا كان أم محدود الثقافة ؛ كما روي عن الحسن البصري أن رجلًا سأله ممن أزوج ابنتي فقال: من كريم الخُلُق فإنه إن أحبَّ زوجته أكرمها و إن لم يحبَّها لم يهنها و سأله آخر: أتاني خاطب لابنتي فقال: أهو موسر من عقلٍ و دين قالوا: نعم ، قال فزوجوه . أما من ربي في بيت لا تربية فيه و لا استقامة .. فإن حاله تكون كما يقول الناس في أمثالهم [عديم وقع بسلة تين] فهو لا يقنع و لا يشبع و لا يليق به المعروف ولو كان أغنى أهل