الأرض و أعظمهم جاهًا و نفوذًا ومن شبَّ على شيء شاب عليه. وفي كل الأحوال فإن في الكفاءة التي تعتبرها الشريعة تكريم للمرأة ، وصيانة لها ممن لا يعطيها حقها .. و إلاّ فالرجل لا يشترط له الكفاءة ممن يتزوجها .
وننتقل من الكفاءة إلى الولاية وهما على صلة وثيقة ، وللولاية هدف لا يعرفه كثير من الناس البعيدين عن العلم ، يظنونه تحكمًا من دون داعٍ . الأمر ليس كذلك والأصل فيه من أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي) 12. و حديث أحمد و أبي داود و ابن ماجة و الترمذي و قد صححه القرطبي من أنه عليه الصلاة و السلام قال (أيما امرأة نكحت [ أي تزوجت ] بغير إذن وليها فنكاحها باطل) 13 . و للأمر استدلالات من كتاب الله ، والسبب في الأمر أن صلة الزوجِ مع عائلة زوجه لا بد له من آثار و امتدادات فإن لم يكن مناسبًا لهم كان ذلك مجحفًا بحقهم ولا ينبغي للعواطف أن تسود الموقف .. وكم من فتاة ربتها الروايات الهابطة والأفلام المنحرفة تظن الزواج لحظة متعة طائشة ونزق شباب مراهق ، فتلقي بنفسها بين يدي أول طارق .. وكلما كانت أكثر جهلًا و أقل دينًا كلما انبهرت بكلام معسول يلقيه شاب ظاهره طلب الحلال و باطنه ذئب ماكر فاشترط الشارع موافقة الولي في الأمر .. لأن الزواج في ديننا وشرعنا ليس لقاءً حيوانيًا بين ذكر وأنثى كلقاء البهائم في مواسم زواجها ؛ بل هو آصرة تراحم و جسر توادد ووشيجة خيرٍ و ألفة و تعاونٍ وحبٍ ؛ لابين رجل وامرأة فحسب ؛ بل بين عائلتين لا بالمعنى الأسري الضيق بل بالمعنى الاجتماعي الواسع .. فهو دعامة توازن واستقرار ، ومشكاة برٍّ و تقى لكل المجتمع فلا بد أن يحظى بالقبول من كل الأطراف الداخلة فيه .. و أولها الولي .. و لكن ما الوضع إذا كان الولي مجحفًا أو ظالمًا أو متعنتًا ؟ يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث قبل السابق (فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) 14 . و يرفع الأمر إليه ... وتحفل