فهرس الكتاب

الصفحة 5663 من 9788

2-لا يمكن للمربي أن يحجر على عقليات من يربيهم أو أن يحصرهم ضمن تصورات وأفكار ومشاعر خاصة ليس لها بعد تربوي واضح ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَبَّل الحسن وفي رواية الحسين ابني علي رضي الله عنهم جميعا ، وعنده الأقرع بن حابس فقال الأقرع: إن لي عشرة ماقبلت منهم أحدا قط ؛ فنظر إليه الهادي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (من لا يَرحم لا يُرحم) 10 فها هنا تبدو الدلالة واضحة في عدم إقرار النبي لسلوك هذا الإنسان الذي يعيش في تصورات وأفكار ومشاعر خاصة مغلوطة ، ودور المربي إخراج الناس منها فضلا عن عدم اقترافه هو لها.

3-المربي المنفتح الواعي يستطيع التعامل مع أي أمر ولو كان خلاف ما اعتاد عليه ، ويستطيع بمرونة هائلة التخلي عن أية نظرة أو تصور أو وسيلة غير مجدية أو كانت ذات فائدة مرحلية انته وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بقوم يلقحون النخل فقال: (لو لم تفعلوا لصلح ؛ قال: فخرج شيصًا وهو التمر الذي لا يشتد نواه ؛ فمر بهم فقال: ما لنخلكم قالوا: قلت كذا وكذا ؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم أعلم بأمور دنياكم) 11 وإن في الحديث دلالات تربوية عظيمة أخرى ذكرها المحدث الشيخ عبد الله سراج الدين في كتابه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

4-المربي ذو النفسية الصافية يبذل للمتلقي على يديه كل رعاية ومودة ونصح ؛ فالتربية السائرة على منهج النبوة هي عطاء دون حدود وإخلاص ورعاية ومودة ، ومحبة لا تتناهى دون مَنٍّ ولا افتخار ولا عجب ولا رياء ولا طلب أجر من أحد ، وهو عمل المرسلين ؛ قال تعالى (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون) 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت