فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
5-التربية نماء دائم والمربي الحقيقي يستفيد ويتعلم ممن حوله كما يستفيدون ويتعلمون منه اقتداء وامتثالا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (لن يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة) 13ورحم الله ابن القيم إذ يقول: إذا حال غيم الهوى بين القلوب وبين شمس الهدى تحير السالك. وصلى الله على الهادي المصطفى إذ ما منعه مقام النبوة أن يأخذ بمثل رأي سلمان في حفر الخندق14.
6-المربي نور دائم الإشعاع وهو مرآة لاخوته و (المؤمن مرآة المؤمن) 15 والمربي ينعكس صفاؤه على اخوته ويفيض عليهم مما آتاه الله فتكون مرآته التربوية ممتصة لكل العوالق والشوائب ؛ مبدلة لها بكل جميل من الخلق والسلوك والفكر والعمل ؛ قال ابن القيم: مياه المعاني مخزونة في قلب العالم يفتح منها للسقي سيحا بعد سيح ويدخر أصفاها لأهل الصفا فإذا تكاثرت عليه نادى للسبيل ، وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال: (ما سُئل صلى الله عليه وآله وسلم شيئا إلا أعطاه فجاء رجل وهو صفوان بن أمية فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فان محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر) 16 ؛ فأبدل كفر الرجل بالإيمان وأعطاه عطاء من لا يخشى الفقر ، وربما طوى جائعا ، وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع صلى الله عليه وآله وسلم17.
والتربية علم لا يشرح بلحظات وكل موقف تربوي يجب أن لا يضيع ، وراعي الأسرة عليه أن يدرك كيف يستثمر المواقف ونذكر باختصار على أن نعود إلى الشرح المفصل في خطب قادمة ؛ نذكر أن من نعلمه أو نربيه ترتبط نتيجة ما نلقيه إليه بعدة عوامل منها:
1-الاستعدادات العقلية ودرجة النضج وكما يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ماأنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) 18، والخبرة المنقولة يجب أن تترافق مع النضج عند المتلقي وإلا سبَّبَ ذلك الإحباط أحيانا.