فهرس الكتاب

الصفحة 5669 من 9788

إن البصمات التربوية الأولى تزرع بصمات عميقة في النفس البشرية و بالتالي فإن آثارها تنعكس لاحقًا فتكون خيرًا أو شرًا ، و كما اعتاد الناس الغافلون أن يقولوا لشاب أو فتاة يلتزمان بالدين باكرًا: حرام عليك أن تذهب شبابك الآن و معك وقت ، وعندما تصبح عجوزًا فعندها لا تترك من أمور العبادة شيئًا ؛ فإن كثيرين من الناس أيضا يظنون أن أطفالهم الصغار قد لا يتأثرون و هناك وقت لاحق للتربية و هذا وهم شديد فالنبي عليه الصلاة و السلام لفت أنظارنا في أحاديث كثيرة إلى أهمية البناء المبكر كالحديثين اللذين ذكرناهما و حديث: (يا غلام إني أعلمك كلمات.. ) 9 ، وحديث: (يا أبا عمير.. ) 10 و غيرهما ، لما في الزرع الأول من خصوبة اجتماعية و نفسية و إيمانية ، و قد لاحظنا أن الإنسان الذي يلتزم بالدين مثلًا في آخر حياته تبقى في حياته ثغراتٌ ملحوظة .. إذ أنَّ يد التربية لا تطال كل زاوية من زوايا النفس البشرية الشائكة ، و ربما حاص حيصة تتطاير معها مسلمات إيمانية واضحة و كذلك من ربى طفلًا على الاستقامة و التقوى ؛ على الحياء و الدين ؛ على النظافة و الذوق .. على الرقي والحضارة .. الثبات و الإيمان .. فإن كل ذلك ينغرس و تتشربه النفس في أدق منعطفاتها و مساربها الظاهرة و الخفية ، وقد ذكروا أن مالك بن نبي رحمه الله أتي بطفل رضيع لأحد تلامذته وطلب منه التلميذ تأدبًا أن يشمله برعايته فقال له: أجئتني به الآن بعد أن أصبح كبيرًا ؛ أراد لفت نظره إلى أن البداية مهمة جدًا من اليوم الأول . ومن الملفت للنظر أن بعض الطباع النفسية للطفل تتأثر بسلوك و مزاج أمه في فترة الحمل فتبارك الله أحسن الخالقين. كم هي التربية عملية واسعة شاملة مستمرة دقيقة و الخسارة الهائلة التي تحصل في فوات فقه الحديث الصحيح: (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى) 11 إنما سببها البدايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت