فهرس الكتاب

الصفحة 5680 من 9788

إن الدنيا ليست بدار عدل أبدًا ، ومهما يكن فيها منه فهو نسبي ، وإنما يعيش الناس مع بعضهم بالإحسان الذي لا يكون العدل المطلوب معه سيفًا يذبح ، ولا سوء خلق يفضح ؛ بل صبرًا وسماحة وإغضاء عن العثرات ، وكريم خُلق يُمدح ، ويلاحظ أن السنوات الأولى من الحياة الزوجية تكون فيها بعض النتوءات والمشاكل ، وهذا أمر طبيعي ؛ فإن كلا من الزوج والزوجة يختلفان في الطباع والنفسيات ، وكل منهما صياغة بيئة معينة .. والمرحلة الأولى هي مرحلة تفاهم وانصهار لتحصل التركيبة الجديدة ؛ التي هي خلاصة ومحصلة بيئتين مختلفتين ، وكل مايلزم هو التحلي بالصبر والخلق الجميل من الطرفين ، ومحاولة فهم الآخر ، وقبوله من خلال أحسن ماعنده ، والتنبيه الرفيق لترك ماعنده من أغلاط ، وعدم الوقوف على مالا ضرر منه ؛ مع الإغضاء عن الهفوات والعثرات ؛ وفي الحديث الصحيح ( لا يفرَك [أي لايبغض] مؤمن مؤمنة ؛ إن كره منها خلقا رضي آخر) 11، وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته) 12؛ فإذا وجدت مكارم الأخلاق في البيت من الطرفين كلاهما ؛ فما هي إلا شهور تنقضي فيعتاد الرجل على زوجته ، وتعتاد الزوجة على زوجها ، وتصبح حياتهما خيرًا وبركة وسعادة ورحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت