فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأسوأ الأمور أن يطالب الفرد بحقه وينسى واجباته ، فيشتعل البيت مشاكلًا ، وبعض الأسر لا تصطلح حتى تكاد نار الخصومة تتلف كل شيء ، وقد قدم القرآن الكريم حلولًا وقائية لدرء الخصومة ؛ ولعلاجها ؛ فقال تعالى: (وإن خفتم شِقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفقِ الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرا) 13 ؛ وقد نقل القاسمي عن الحاكم أن في الآية دلالة على أن كل من خاف فُرقة وفتنة جاز له بعث الحكمين .. والأمر للوقاية قبل وقوع المحذور .. فربما اشتبهت أمور على الزوج أو الزوجة وبذلا ما في وسعهما لإبعاد مظان الخلاف ؛ فلم يصلا إلى نتيجة ؛ وعندها ينتدب كل منهما حكما من أهله .
قال الإمام القاسمي:"فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للإصلاح فيلزمهما أن يَخلوا ويستكشفا حقيقة الحال". ولابد من الإشارة إلى أدب شرعي في غاية الأهمية ، وهو أن يقتصر الأمر على أضيق نطاق حفظًا للأسرة وصيانة لأسرارها الخاصة ، ومنعًا لإرجاف الناس في الموضوع ، وقد ورد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) 14 ولا يقتصر الأمر على المنع من الحديث عن الإفضاء والميثاق الغليظ ؛ بل إن أصحاب المروءات ، ما كانوا ليذكروا لغير الحكمين شيئًا من قليل أوكثير ، وقد روي عن أحد السلف أنه حصل نزاع بينه وبين زوجه ؛ فتدخل أحد الفضوليين سائلًا عن المشكلة؟ فقال الرجل: العاقل لايفضح نفسه ، ويبدو أن الدروب كانت مسدودة فانفصل الرجل عن زوجه فعاد الفضولي يسأل: ماذا كان سبب الانفصال؟ فقال الرجل: لاأحل لنفسي الكلام على امرأة ليس لي عليها حق!