فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمر السادس: وهو من الأعاجيب أيها الاخوة ! فبعض المتحدثين يضعون الأمور في غير موضعها ، وكلنا يعلم وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تغضب ) 22 ؛ أهذه الوصية في كل حال أم إنها لرجل غضوب جموح؟ وهل يقال لمستباح الحمى ، مهدر الكرامة ؛ ذليل النفس: لا تغضب! إنما يقال له ما روي من أن: ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) 23 و ( من أعطى الذلة من نفسه طائعًا غير مكره فليس منا ) 24..
ثم يأتيك فيلسوف أو فيلسوفة فوق جمع من نساءٍ ما ينقصهن حق ولا ضاع لهن مطلب ، ولا حُرمن مما أحل الله لهن .. فإذا ببغائية عجيبة تنطلق في بعض الرؤوس ، وإذا بمن يحتاج بعض الرجال إلى تخليص من بين يدي أمثالهن ؛ يقمن صائحات نادباتٍ حقوقهن الضائعة !!!
أما المرأة المضطهدة فعلًا ؛ المدمرة حقًا ؛ المسلوبة الحقوق واقعًا وعملًا فلا نصل إليها .. إذ تركناها في براثن الجاهلية تدفع كل ضريبتها المُذلة: إما أمَةً مستذلةًً في الحقول ، وزوجها يطقطق بالمسبحة بين يديه ؛ لا يعرف من الحياة إلا اللغو وجمع المال ونكاح النساء ، أو تركناهن أعراضًا مستباحةً لتجار اللحوم ، أو ضائعات مشتتات حائرات ؛ ما عدن وصلن إلى إسلامٍ صافٍ ؛ بعدما صففنا في طريقهن ألف راية خادعة لاتمت إلى الإسلام بصلة ، وإنما هي تذويب ومركسة [ من الماركسية ] وتشريق أو تغريب ؛ ورحم الله من قال: فاقد الشيء لا يعطيه ، وإن علاقة المرأة بالرجل في الإسلام علاقة تكامل وتكافل وتراحم .. وتحرير المرأة لا يكون إلا بعد تحرير الرجل ؛ أي عندما يسيران معًا في ظلال الهداية والإيمان ، وللحديث بقية.
من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم تُرجعون.
-ألقيت هذه الخطبة بتاريخ 12جمادى الأولى 1416هـ/ 6 تشرين الأول 1995م
الإحالات:
1-الروم 18.
2-الروم 20.
3-العنكبوت 51.
4-العنكبوت 64.
5-الروم 21.
6-الذاريات 21.
7-الجاثية 23.
8-المؤمنون 71.
9-النحل 90.