فهرس الكتاب

الصفحة 5693 من 9788

8-غياب القدوة العملية: وقد ذكر عن السلف أن واحدهم كان يوصي مؤدب أبناءه بقوله: (ليكن أول إصلاحكَ لهم إصلاحُكَ لنفسكَ فإن الحسن عندهم ما فعلت والقبيح عندهم ما تركت) فالقدوة العملية أهم بكثير من القدوة اللسانية ، وقد فكرت كثيرًا في سبب أن كثرة من الآباء والأمهات من الجيل السابق كانوا مربين عظماء رغم بساطة شديدة عندهم في العلم والثقافة والإمكانيات التربوية ؛ فوجدت أنهم كانوا قدوة عملية لأبنائهم تغني عن ألف فيلسوف تربية نظرية ؛ الأب البسيط الغير متعلم كان صادقًا مع الله فهز صدقه قلوب أبنائه ، والأم التي ما دخلت مدرسة قط كانت خشيتها لله خشية فطرية وتوجهها إليه توجه قلب مخلص فكانت ثمار ذلك في أبنائها وبناتها ؛ الكذب كان رذيلة قبيحة فصار شطارة وإدامًا ، وعفة النفس ما كانت تفارق الناس إلا بفراق أرواحهم لأجسادهم فصارت عبئًا وسذاجة وتخلفًا ، والأب الذي يقول لابنه ألف مرة قم إلى الصلاة ؛ لا يدخل إلى نفسه أثرًا مثل الأثر الذي يصنعه أب يقوم ابنه في الليل يجول في البيت فيجده في محرابه يصلي ركيعات وقد سالت دموعه على خديه ، وألف وصية بعدم الكذب من الأم لا تأخذ حظها في قلب ابن أو ابنة ما داموا يرون أباهم يكذب على أمهم وأمهم تكذب على أبيهم وعليهم وعلى الجيران ، والمجتمع يكذب بعضه على بعض ، ولحظة صدق عملية تغني عن مئات الكتب والخطب والمواعظ في التحذير من الكذب وصدق الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت