فهرس الكتاب

الصفحة 5694 من 9788

9-مما يخرب الأفراد والأسر والمجتمعات عدم تمييز الاستثناء من القاعدة وهذه فكرةٌ خطيرةٌ جدًا ؛ فإذا فشا الكذب أو الرشوة أو الغيبة فما هو الحل؟ لا يوجد حل واضح وجذري ؛ الامتناع الكامل يصبح شبه مستحيل والغالبية من الناس تستبيح الأمر فتلغ فيه كما تشاء ، ومن المهام الأساسية لراعي الأسرة أن يفقهها بمفاسد المجتمع ويذكر لها المحرمات فإذا ذكر الكذب بين ضرره وحرمته ، مع كون راعي الأسرة قدوة عملية في ذلك ثم يبين المواقف الاضطرارية لذلك وكيف أن الضرورة تقدر بقدرها ؛ وإذا انتفت يبقى الحكم على الأصل ؛ وكذا في كل المفاسد ، وهذه الطريقة تجنب الإنسان الإحباط إذا أراد الاستقامة وتجنبه الانهيار في وجه مفاسد المجتمع ، وتجنبه كذلك فقدان التقوى فهو دائمًا في حرج لا يستسلم للفساد ، ويحاول دومًا أن يبتعد عنه إلا إن أُكره إكراهًا مُلجِأ ًلا قدرة له على مقاومته فهناك يتعامل مع الأمر من باب الضرورة التي تنتهي بانتهاء أسبابها ويبقى المنكر فوق قلبه مثل ماء فوق شمع بارد لا يمتزج به أبدًا مهما مكث فوقه وصدق الهادي صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 19، وقد قال تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) 20.

10-الزهد في الأجر وقلة الصبر وعدم معرفة النعمة: خرج الإمام الزاهد المجاهد المحدث الفقيه عبد الله بن المبارك يومًا مع سرية في المسلمين مرابطة في الثغور في ليلة شديدة البرد ؛ فقال لهم: أترون أحدًا يشرِكُنا في الأجر هذه الليلة ؛ فقال أصحابه: ما نظن أحدًا يشركنا في الأجر الليلة ، فقال لهم: أنا أخبركم بمن له مثل أجرنا! رجل قام في الليل يتفقد أطفاله الصغار فوجد أحدهم قد انحسر عنه غطاؤه فرد عليه الغِطاء.

اللهم فقهنا في دينك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا خيرًا يا عليم (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون) 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت