فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(ربنا أعنا ولا تعن علينا ، وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا ، واهدنا ويسر هدانا وانصرنا على من بغى علينا ؛ ربنا اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك راهبين لك مطواعين لك منيبين ؛ تقبل توباتنا واغسل حوباتنا وأجب دعواتنا ، وثبت حججنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخائم قلوبنا) 10.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية: الحمد لله وبعد:
فياأيها الناس ما قصدي تخويفكم بل لفت نظركم.
رب العالمين تعالى لا يكذب ؛ سبحانه وتعالى يقول (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) 11.. حققوا صفات الإيمان لا يصيبكم هوان ولا ضرر ؛ المؤمن كيس فطن ، والحسابات الرياضية تقون أن قوة المسلمين في وجه المتربصين بهم تساوي صفرا ؛ أما حسابات الإيمان فتقول غير ذلك.
مكنونات القلب بالإيمان مازالت مستعصية ، وستبقى في وجه المفسدين في الأرض.
فالفقه الفقه أيها الناس ؛ لا يرهبنكم ما يعيشه العالم الإسلامي اليوم من جم الرؤوس والأغصان أو اقتلاع الجذور! المتعفن من الشجر يذهب ؛ أما الجذر القوي فلا يقدر أن يقتلعه أحد.
قال تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار) 12.
وصرح الإمام القاسمي أن المثل مضروب للحق والباطل في الثبات وعدمه.
وكم من جمَّام أحمق خسف به سلم كان يريد منه الوصول إلى الأغصان فسقط منشاره تحت عنقه فقطعه ، وكم من قلاع للخير.. أدخل سكة القلع فكانت أخشاب الجذور أقسى منها فكسرتها أو حبستها ، وكم من حقود ينسف الأشجار نسفا فتتعانق أبواغ الإيمان مع شمس العقيدة ونداوة الفطرة مع نسمات التوحيد ؛ فتخرج البراعم الخضراء من وسط الصخور لتعوض عن كل شجرة نسفت ألفا وألفا وألفا.