فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الابتلاء بالأمراض الخطبة الأولى الحمد الله المبدئ المعيد الفعال لما يريد خلق الخلق بعلمه وقدر لهم أقدارا وضرب لهم آجالا لا يستأخرون عنها ساعة ولا يستقدمون قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء علم ما كان وما سيكون وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ومشيئته تنفذ لا مشيئة العباد إلا ما شاء لهم فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقب الأجدان الليل والنهار أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل التي هي معتصم عند البلايا وسلوان في الهم والرزايا واعلموا حفظكم الله ورعاكم أن الابتلاء سنة ربانية ماضية هي من مقتضيات حكمة الله سبحانه وعدله متمثلا وقعه بجلاء في الفقر والغنى والصحة والمرض والخوف والأمن والنقص والكثرة بل وفي كل ما نحب ونكره لا نخرج من دائرة الابتلاء {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون الأعراف } ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون الأنبياء قال ابن عباس رضي الله عنهما نبتليكم بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلالة عباد الله العاقل الحصيف يجب عليه حتما أن يوقن أن الأشياء كلها قد فرغ منها وأن الله سبحانه قدر صغيرها وكبيرها وعلم ما كان وما سيكون وأن لو كان كيف يكون وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء الأنعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال رب وما أكتب ؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة رواه أبو داود فالمقادير عباد الله