فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 9788

الابتلاء بالأمراض الخطبة الأولى الحمد الله المبدئ المعيد الفعال لما يريد خلق الخلق بعلمه وقدر لهم أقدارا وضرب لهم آجالا لا يستأخرون عنها ساعة ولا يستقدمون قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء علم ما كان وما سيكون وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ومشيئته تنفذ لا مشيئة العباد إلا ما شاء لهم فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقب الأجدان الليل والنهار أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل التي هي معتصم عند البلايا وسلوان في الهم والرزايا واعلموا حفظكم الله ورعاكم أن الابتلاء سنة ربانية ماضية هي من مقتضيات حكمة الله سبحانه وعدله متمثلا وقعه بجلاء في الفقر والغنى والصحة والمرض والخوف والأمن والنقص والكثرة بل وفي كل ما نحب ونكره لا نخرج من دائرة الابتلاء {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون الأعراف } ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون الأنبياء قال ابن عباس رضي الله عنهما نبتليكم بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلالة عباد الله العاقل الحصيف يجب عليه حتما أن يوقن أن الأشياء كلها قد فرغ منها وأن الله سبحانه قدر صغيرها وكبيرها وعلم ما كان وما سيكون وأن لو كان كيف يكون وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء الأنعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال رب وما أكتب ؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة رواه أبو داود فالمقادير عباد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت