فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 9788

كائنة لا محالة وما لا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه وإذا ما قدر على المرء حال شدة وتكنظته الأمور فيجب عليه حينئذ أن يتزر بإزار له طرفان أحدهما الصبر والآخر الرضا ليستوفي كمال الأجر لفعله ذلك فكم من شدة قد صعبت وتعذر زوالها على العالم بأسره ثم فرج عنها بالسهل في أقل من لحظة قيل للحسن يا أبا سعيد من أين أتي هذا الخلق ؟ قال من قلة الرضا عن الله قيل ومن أين أتى قلة الرضا عن الله ؟ قال من قلة المعرفة بالله ولما جيء بسعيد بن جبير إلى الحجاج ليقتله بكى رجل فقال له سعيد ما يبكيك ؟ قال لما أصابك قال سعيد فلا تبك إذا لقد كان في علم الله أن يكون هذا الأمر ثم تلا ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها الحديد وما يصيب الإنسان إن كان يسره فهو نعمة بينة وإن كان يسوؤه فهو نعمة من جهة أنه يكفر خطاياه ويثاب بالصبر عليه ومن جهة أن فيه حكمة ورحمة لا يعلمها وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون البقرة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ولا يكون ذلك إلا للمؤمن رواه مسلم أيها الناس إن البشر قاطبة مجمعون إجماعا لا خداج فيه على أن الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى وأن الصحة والعافية نعمة مغبون فيهما كثير من الناس الأمراض والأسقام عباد الله أدواء منتشرة انتشار النار في يابس الحطب لا ينفك منها عصر ولا يستقل عنها مصر ولا سلم منها بشر ولا يكاد إلا من رحم الله إذ كلها أعراض متوقعة وهيهات هيهات أن تخلو الحياة منها وإذا لم يصب أحد بسيلها الطام ضربه رشاشها المتناثر هنا أو هناك ثمانية لابد منها على الفتى ولابد أن تجري عليه الثمانية سرور وهم واجتماع وفرقة ويسر وعسر ثم سقم وعافية الأمراض والأسقام هي وإن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت