فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 9788

ذات مرارة وثقل واشتداد وعرك إلا أن الباري جل شأنه جعل لها حكما وفوائد كثيرة علمها من علمها وجهلها من جهلها ولقد حدث ابن القيم رحمه الله عن نفسه في كتابه شفاء العليل أنه أحصى ما للأمراض من فوائد وحكم فزادت على مائة فائدة وقال أيضا انتفاع القلب والروح بالآلام والأمراض أمر لا يحس به إلا من فيه حياة فصحة القلوب والأرواح موقوفة على آلام الأبدان ومشاقها انتهى كلامه رحمه الله إن الابتلاء بالأمراض والأسقام قد يكون هبة من الله ورحمة ليكفر بها الخطايا ويرفع بها الدرجات فلقد استأذنت الحمى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذه ؟ قالت أم ملدم وهي كنية الحمى فأمر بها إلى أهل قباء فلقوا منها ما يعلم الله فأتوه فشكوا ذلك إليه فقال ما شئتم إن شئتم أن أدعو الله لكم فيكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهورا قالوا يا رسول الله أوتفعل ؟ قال نعم قالوا فدعها رواه أحمد والحاكم بسند جيد وقال صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها رواه البخاري ومسلم وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا بها ؟ قال كفارات قال أبي بن كعب وإن قلت قال وإن شوكة فما فوقها رواه أحمد ولقد عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم مريضا من وعك كان به فقال صلى الله عليه وسلم أبشر فإن الله عز وجل يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة رواه أحمد وابن ماجه والوعك هو الحمى فمن هنا عباد الله نعلم النتائج الإيجابية التي يثمرها المرض ونعلم أن مذاقه كالصبر ولكن عواقبه أحلى من الشهد المصفى فعلام إذا يمذل أحدنا من المرض يصيبه أو يسبه ويشتمه أو يعلل نفسه بليت وليت وهل ينفع شيئا ليت ؟ ! ألا فاعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب فقال ما لك يا أم السائب تزفزفين ؟ قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت