فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا تسبى الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد رواه مسلم ولقد أصاب أحد السلف مرض في قدمه فلم يتوجع ولم يتأوه بل ابتسم واسترجع فقيل له يصيبك هذا ولا تتوجع ؟ ! فقال إن حلاوة ثوابه أنستني مرارة وجعه وبعد عباد الله فلا يظن مما سبق أن المرض مطلب منشود لا وكلا فإنه لا ينبغي للمؤمن الغر أن يتمنى البلاء ولا أن يسأل الله أن ينزل به المرض فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية رواه النسائي وابن ماجه وقال مطرف لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ومن هنا نعلم جيدا أن المرض ليس مقصودا لذاته وإنما لما يفضي إليه من الصبر والاحتساب وحسن المثوبة وحمد المنعم على كل حال قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المصائب التي تجري بلا اختيار العبد كالمرض وموت العزيز عليه وأخذ اللصوص ماله إنما يثاب على الصبر عليها لا على نفس ما يحدث من المصيبة لكن المصيبة يكفر بها خطاياه فإن الثواب إنما يكون على الأعمال الاختيارية وما يتولد عنها ا ه كلامه رحمه الله ومن هذا المنطلق عباد الله اجتمع الكافر والمسلم والبر والفاجر في مصيبة المرض على حد سواء وافترقا في الثمرة العافية ولا يسوي بينهما في ذلك إلا أليغ أرعن واقع فيما قال ابن مسعود رضي الله عنه إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما وأمرضهم قلبا وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما وأيم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان ودخل سلمان الفارسي رضي الله عنه على مريض يعوده فقال له أبشر فإن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم عقل ولم أرسل عباد الله إن الإسلام حين يرغب في الصبر على البلوى ويبين ما تنطوي عليه الأسقام من آثار شافية وحكم كافية فلا يفهم مخطئ أنه يمجد الآلام ويكرم الأوجاع