فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأوصاب إنما يحمد الإسلام لأهل البلوى وأصحاب الأسقام رباطة جأشهم وحسن يقينهم ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما النساء اشتكى عروة بن الزبير الآكلة في رجله فقطعوها من ركبته وهو صامت لم يئن وفي ليلته تلك سقط ولد له من سطح فمات فقال عروة اللهم لك الحمد كانوا سبعة من الولد فأخذت واحدا وأبقيت ستة وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة فإن كنت أخذت فلقد أعطيت ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت فرحم الله عروة وغفر له فلقد كان بعض المرض عنده أخف من بعض وبلاؤه أهون من بلاء غيره فهان عليه مرضه وهانت عليه بلواه وهذا هو ديدن المؤمن ينظر بعين بصيرته فيحمد الله على أمرين أولهما دفع ما كان يمكن أن يحدث من هنيزة أكبر حيث علم أن في الزوايا خبايا وفي البرايا رزايا وثانيهما بقاء ما كان يمكن أن يزول من صحة غامرة وفضل جزيل فهو ينظر إلى النعمة الموجودة قبل أن ينظر إلى النعمة المفقودة عباد الله إن الأسقام إذا استحكمت وتعقدت حبالها وترادفت حلقاتها وطال ليلها فالصبر وحده هو العاصم بأمر الله من الجزع عند الريب وهو الهداية الواقية من القنوط عند الكرب فلا يرتاع المؤمن لغيمة تظهر في الأفق ولو تبعتها أخرى وثالثة بيد أن الإنسان إبان طبيعته يتجاهل الحقائق فيدهش للصعاب إذا لاقته فينشأ له من طبعه الجزوع ما يبغض إليه الصبر ويجعله في حلقه مر المذاق فيتنجنج ويضيق ويحاول أن يخرج من حالته على نكظ فينسى قول خالقه خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون الأنبياء واستمعوا رعاكم الله إلى ما قصه رسولنا صلى الله عليه وسلم عن مرض أيوب عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم إن أيوب نبي الله لبث في بلائه ثمان عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من أخوانه كانا من أخص إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين قال له صاحبه وما