فهرس الكتاب

الصفحة 5730 من 9788

على تراب الإملاق ولا نحسب أحدا منهم يبحث عمدا عن الشقاء لنفسه أو يرضى بتعاستها أيها المسلمون إن العبد بغير إيمان مخلوق ضعيف وإن من ضعفه أنه إذا أصابه شر جزع وإذا أصابه خير منع وهو في كلتا الحالين قلق هلع {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين المعارج إن فقدان السعادة في قلب المرء يعني بداهة حلول القلق والاضطراب النفسي في شخصه فتجتمع عليه السباع الأربعة التي تهد البدن وتوهنه فضلا عن كونها تحلق سعادته وتقصر اطمئنانه ألا وهي الهم والحزن والأرق والسهر ولا أشد عباد الله من وقوع الهم في حياة العبد إذ هو جند من جنود الله عز وجل سلطه على من يشاء من عباده ممن كان ضعيف الصلة بالله خوي الروح مرتعا للمعاصي والذنوب } ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا حكيمًا الفتح ولقد سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من أشد جند الله ؟ قال الجبال والجبال يقطعها الحديد فالحديد أقوى والنار تذيب الحديد فالنار أقوى والماء يطفئ النار فالماء أقوى والسحاب يحمل الماء فالسحاب أقوى والريح تعبث بالسحاب فالريح أقوى والإنسان يتكفأ الريح بيده وثوبه فالإنسان أقوى والنوم يغلب الإنسان فالنوم أقوى والهم يغلب النوم فأقوى جند الله هو الهم يسلطه الله على من يشاء من عباده فالمفهوم إذا عباد الله أن السعادة والطمأنينة عطاء من الله ورحمة كما أن الهم والقلق والضيق غضب من الله ومحنة فقد يلتقي الملتقيان يتواجهان النفس بالنفس وبينهما من الفوارق كما بين السماء والأرض بل وفي أحلك الظروف وحين تدلهم الخطوب يظهر البون شاسعا بين موفق سعيد يغبط وبين هلع جزع يتعوذ بالله من حاله ولقد ذكر الله مثل هذا في كتابه الحكيم عن غزوة أحد حينما ألقى النوم والنعاس على المؤمنين في حين إن القتال قائم بعد سويعات ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم آل عمران والنعاس في هذه الحال دليل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت