فهرس الكتاب

الصفحة 5731 من 9788

الأمن والأمان لمن كانوا جازمين بأن الله سينصر رسوله وينجز له مأموله ولهذا قال عن الطائفة الأخرى وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء آل عمران أي من القلق والجزع والخوف وهذا شأن أهل الريب والشك يعيشون بين لو المتندمة و ليت المتحسرة عباد الله إن السعادة عبارة يتوهم معظم الناس في تفسيرها ولا يتفقون عليها يجلبون بخيلهم ورجلهم على ما يتوهمونه ثم يعودون بخفي حنين وكأنهم خرف يكلم الأشباح أو يطعن في الرياح فصاروا كطالب اللؤلؤ في الفلاه مجهود البدن كسير النفس خائب الرجاء فظن الغني منهم أن سعادته كامنة في صحته وعمارة قصره وتوهمها الفقير في الثروة والملبس الحسن وأكد السياسي أنها في تحقق الأهداف والمهارة في جعل الجور عدلا والقوة شرا وجزم العاشق على أنها في الوصال والتيم بمعشوقه وعند فلان كذا وعند علان هي ذا ولكن المنصف الملهم عباد الله حينما يبرق بعيني بصيرته ليعلم يقينا سخف التخمين وسحق الهوة التي يقع فيها أصحاب الأوهام المعلولة فإذا بالغني يرى أن قصره المشيد قد شاطره السعادة الموهومة فيه خدمه وحشمه بل وكلب حراسته وفيله فتأكد له جيدا أن السعادة لا تتمثل في بناء الدور وتشييد القصور وإذا بالفقير المرهق ينظر إلى أصحاب الثروة واللباس الفاخر ملتاثين بطيف سعادة إنما هي رجع ضوء منعكس على سحابة عما قريب ستنقشع فيقول في قرارة نفسه هذا القطن الذي يلبسونه كان في الغابة على الأشجار والحرير الذي يباهون به في بطن دودة تعيش في الأوكار أما الحلي الذي يلبسونه فقد كان وسط أحجار ينقلها بغل أو حمار فيتيقن حينئذ أن السعادة الحقة قد تمثلت في مثل شخص الفاروق رضي الله عنه في حين إن البردة تكسوه مرقعة والزيت أدم له والكوخ مأواه ومع ذلك يهتز كسرى على كرسيه فرقا من خوفه وملوك الروم تخشاه فالسعادة إذا يا رعاكم الله ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت