فهرس الكتاب

الصفحة 5733 من 9788

حينما كشرت عن أنيابها واستقبلوا الآلام بالرضى والتسليم اللذين يحولانها إلى نعمة تستحق الشكر والحمد على حين إنها عند غيرهم مصائب تستوجب الصراخ والعويل فإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية فإن الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هو ماؤها وغذاؤها وهواؤها وضياؤها {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مئاب الرعد بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن العلم الذي يبصر ويهدي والهمة التي تحفز وترقي إنما هما في الحقيقة مفتاحا مراتب السعادة والفلاح وإنما تفوت هذه المراتب العبد من هاتين الجهتين أو من إحداهما فإما ألا يكون له علم بها فلا يتحرك في طلبها أو يكون عالما بها ولا تنهض همته إليها } فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين آل عمران ألا فاعلموا عباد الله أن لفقدان السعادة أبوابا ينبغي إحكام إغلاقها وكشف عوراتها فمن ذلك الغناء مزمار الشيطان ورقية الزنا الذي ينبت النفاق والقلق كما ينبت الماء الكلأ يقول الله فيه ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله لقمان ولقد أقسم ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثا على أنه الغناء كما أن من مهلكات السعادة جعل البيت المسلم محلا لمردة الجن وبعد الملائكة وذلك بنشر الصور التي حرمها الشارع على جدرانه وفي فنائه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة فما بال الكثيرين يغلقون أبوابهم في وجوه الملائكة ويستدعون أسباب الشقاء والقلق ثم هم ينشدون السعادة بعد ذلك وبعد عباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت