فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هم لازم وتعب دائم وحسرة لا تنقضي لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له السعادة شيء لا يرى بالعين ولا يقاس بالعدد ولا تحويه الخزائن ولا يشتري بالدرهم والدينار السعادة شيء داخل الجوانح يغتبط به الجنان ويمتلىء به الجنبان صفاء في النفس وطمأنينة في القلب وانشراح في الصدر وراحة في الضمير وهدوء في البال إنها شعور جميل بالغبطة وإحساس لذيذ بالطمأنينة مع بهجة وأريحية وانطلاقة نفس في سكينة تصور رعاك الله واحدا من ذوي الثراء والجاه ابتلي بمرض مزمن يؤتى له بأطايب الطعام فلا يأكل وإن أكل فلا يستلذ أشرف من نافذة بيته المنيف وأطل من سرير مرضه الوثير فلاحت منه التفاتة على عامل من عماله قد افترش جانبا من الأرض تحت ظل شجرة يأكل رغيفا مع إدام يسير لقمة في فمه وأخرى في يده وثالثة ترقبها عينه كم يتمنى هذا الوجيه لو كان في متعة هذا العامل وصحته إن السعادة مصدرها القلب ومظهرها الرضى ودليلها إدراك النعمة والاعتراف بها لا ترى أوضح ولا أفضح من خيبة إنسان يطلب السعادة في شهوات الدنيا وقد علم وعلمتم أن طالبها يظل منهوما لا تنقضي شهواته هلعا تتشعب رغباته ثم يقوده همه إلى منازعة الآخرين أرزاقهم وخصامهم في حقوقهم فيشقي ويشقى وفي العداوة والبغضاء يسعى ومن الهم والنكد يزداد ملأ فكره بهموم الحياة وفتنه اللهو والمتع قد أغمته فوادح الزمن وقوارع الدهر ولو دقق هذا وحقق لوجد أن كل ما ظفر به فعقباه حزن وعاقبته خسر إما بذهاب المأمول وإما بذهاب الآمل أيها الإخوة في الله لن يجد امرؤ ما يملأ نفسه رضا بأقدار الحياة سوى الإيمان بالله واللجوء إلى جناب ربه والانطراح بين يديه الحياة بغير الدين تعقيد تحفها المنغصات بضعف الدين تنبت الاضطرابات الاجتماعية والأمراض النفسية فيفزع