فهرس الكتاب

الصفحة 5736 من 9788

هم لازم وتعب دائم وحسرة لا تنقضي لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له السعادة شيء لا يرى بالعين ولا يقاس بالعدد ولا تحويه الخزائن ولا يشتري بالدرهم والدينار السعادة شيء داخل الجوانح يغتبط به الجنان ويمتلىء به الجنبان صفاء في النفس وطمأنينة في القلب وانشراح في الصدر وراحة في الضمير وهدوء في البال إنها شعور جميل بالغبطة وإحساس لذيذ بالطمأنينة مع بهجة وأريحية وانطلاقة نفس في سكينة تصور رعاك الله واحدا من ذوي الثراء والجاه ابتلي بمرض مزمن يؤتى له بأطايب الطعام فلا يأكل وإن أكل فلا يستلذ أشرف من نافذة بيته المنيف وأطل من سرير مرضه الوثير فلاحت منه التفاتة على عامل من عماله قد افترش جانبا من الأرض تحت ظل شجرة يأكل رغيفا مع إدام يسير لقمة في فمه وأخرى في يده وثالثة ترقبها عينه كم يتمنى هذا الوجيه لو كان في متعة هذا العامل وصحته إن السعادة مصدرها القلب ومظهرها الرضى ودليلها إدراك النعمة والاعتراف بها لا ترى أوضح ولا أفضح من خيبة إنسان يطلب السعادة في شهوات الدنيا وقد علم وعلمتم أن طالبها يظل منهوما لا تنقضي شهواته هلعا تتشعب رغباته ثم يقوده همه إلى منازعة الآخرين أرزاقهم وخصامهم في حقوقهم فيشقي ويشقى وفي العداوة والبغضاء يسعى ومن الهم والنكد يزداد ملأ فكره بهموم الحياة وفتنه اللهو والمتع قد أغمته فوادح الزمن وقوارع الدهر ولو دقق هذا وحقق لوجد أن كل ما ظفر به فعقباه حزن وعاقبته خسر إما بذهاب المأمول وإما بذهاب الآمل أيها الإخوة في الله لن يجد امرؤ ما يملأ نفسه رضا بأقدار الحياة سوى الإيمان بالله واللجوء إلى جناب ربه والانطراح بين يديه الحياة بغير الدين تعقيد تحفها المنغصات بضعف الدين تنبت الاضطرابات الاجتماعية والأمراض النفسية فيفزع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت