فهرس الكتاب

الصفحة 5737 من 9788

المبتلون إلى المهدئات والمسكنات بل إلى المسكرات والمخدرات عياذا بالله ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا طه ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء الأنعام الدنيا عند المؤمن ليست عبئا مضجرا ولا لغزا محيرا ولكنها مرحلة ومزرعة ودار ممر واختبار يرجو بعدها لقاء الله الإيمان سفينته والعبادة وسيلته المؤمن تغمره السعادة لأنه موقن بأن الحياة محكومة بأقدار الله فلا يأس على ما فات ولا فرج بما حصل لا يستسلم للخيبة ولا يهلك نفسه تحسرا بل كل مواقف الدنيا عنده ابتلاء بالخير وبالشر ولئن زلزلته وقائع البلوى رده الإيمان إلى استقرار النفس وبرد اليقين ورباط الطمأنينة فنعم بالسكينة من غير هلع ولا شقاء المؤمن يملك السعادة والراحة التي تجمع له بين التوكل والعمل الكادح لا يزعزعه جزع ولا يرهقه قلق يعمر الحياة نشاطا ويعمرها جهادا أيها الإخوة إن السعادة لا تحصل بالهروب والإهمال ولكنها في مواجهة الحياة وغاياتها إن ثمت أسبابا يحسن تحصيلها ورعايتها فهي عوامل الإسعاد وجالبات الرضى جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح أسباب وعوامل منظور فيها إلى النوع والكيف وحسب الإنسان أن يسلم بإيمانه من المنغصات ويتيسر له من القوت ويتحقق له من الأمن والعافية ما جسده الحديث النبوي الآخر من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها المال يحقق السعادة إن ابتغيت به متعة عيش مباحة ولذة نفس جائزة ومكرمة تبتغي ذكرها وصالحة تبتغي عند الله أجرها إن لم يكن كذلك فإنه لا يعدو أن يكون حزما من الورق الملون أو لمعانا من المعدن ثقيل أو أكواما من الطين والتراب عليك غرمه ولغيرك غنمه السعيد لا يأكل أكثر مما يأكل الناس ولا يملك أكثر مما يملك الناس ولكنه يرضى أكثر مما يرضى الناس سبحان الله عباد الله إن أسباب الرزق أدق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت