فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجمعة لإزالة الروائح الكريهة الناشئة عن العرق وغيره وكان غالب ما يلبس النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ما نسج من القطن وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان وكان هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة قال الإمام ابن القيم رحمه الله فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم لا يلبسون إلا أشرف الثياب ولا يأكلون إلا ألين الطعام فلا يرون لبس الخشن ولا أكله تكبرا وتجبرا وكلا الطائفتين هديه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال بعض السلف كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض وفي السنن عن ابن عمر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ثم تلهب فيه النار وهذا لأنه قصد به الاختيال والفخر فعاقبه الله بنقيض ذلك كما عاقب من أطال ثوبه خيلاء بأن خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وكذلك لبس الدنيء من الثياب يذم في موضع ويحمد في موضع فيذم إذا كان شهرة وخيلاء ويمدح إذا كان تواضعا واستكانة كما أن لبس الرفيع من الثياب يذم إذا كان تكبرا وخيلاء ويمدح إذا كان تجملا وإظهارا لنعمة الله وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فقال رجل يا رسول الله إني أحب أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنة أفمن الكبر ذلك فقال لا إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وبطر الحق دفعه وغمط الناس تنقصهم عباد الله إن الشيطان تلاعب ببني آدم في شأن اللباس فأوقعهم في المتناقضات المخالفة لشرع الله فطائفة زين لهم التعري باسم المدنية والحضارة كما زين للمشركين الطواف بالبيت وهم عراة وأن ذلك عبادة يؤجرون عليها وأن الله أمرهم بذلك