فهرس الكتاب

الصفحة 5754 من 9788

الجمعة لإزالة الروائح الكريهة الناشئة عن العرق وغيره وكان غالب ما يلبس النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ما نسج من القطن وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان وكان هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة قال الإمام ابن القيم رحمه الله فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم لا يلبسون إلا أشرف الثياب ولا يأكلون إلا ألين الطعام فلا يرون لبس الخشن ولا أكله تكبرا وتجبرا وكلا الطائفتين هديه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال بعض السلف كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض وفي السنن عن ابن عمر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ثم تلهب فيه النار وهذا لأنه قصد به الاختيال والفخر فعاقبه الله بنقيض ذلك كما عاقب من أطال ثوبه خيلاء بأن خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وكذلك لبس الدنيء من الثياب يذم في موضع ويحمد في موضع فيذم إذا كان شهرة وخيلاء ويمدح إذا كان تواضعا واستكانة كما أن لبس الرفيع من الثياب يذم إذا كان تكبرا وخيلاء ويمدح إذا كان تجملا وإظهارا لنعمة الله وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فقال رجل يا رسول الله إني أحب أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنة أفمن الكبر ذلك فقال لا إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وبطر الحق دفعه وغمط الناس تنقصهم عباد الله إن الشيطان تلاعب ببني آدم في شأن اللباس فأوقعهم في المتناقضات المخالفة لشرع الله فطائفة زين لهم التعري باسم المدنية والحضارة كما زين للمشركين الطواف بالبيت وهم عراة وأن ذلك عبادة يؤجرون عليها وأن الله أمرهم بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت