فهرس الكتاب

الصفحة 5802 من 9788

الهوى متبوعا ومن هذا فعله فهو أحمق فأفضل الناس من عصى هواه عباد الله ولما كان الهوى غالبا إلى سبيل المهالك موردا جعل العقل رقيبا مجاهدا يلاحظ غير غفلته ويدفع بادرة سوته ويدفع خداع حيلته لأن سلطان الهوى قوي ومدخل مكره خفي ومن هذين الوجيهن يؤتى العاقل حتى تنفذ أحكام الهوى عليه لأحد الوجهين قوة سلطانه وخفاء مكره فأما الوجه الأول فهو أن يقوى سلطان الهوى بكثرة دواعيه حتى تستولي عليه غلبة الهوى والشهوات فيكل العقل عن دفعها ويضعف عن منعها مع وضوح قبحها في العقل المقهور بها وهذا يكون في الأحداث أكثر وعلى الشباب أغلب لقوة الشهوة ودواعي الهوى المتسلط عليهم عباد الله قد يتساءل البعض ما هو العلاج لأولئك الناس الذين استولت عليهم أهواؤهم فأصبحوا يسيرون حيث سيرهم الهوى وإن كان في ذلك ضرر عليهم فأقول حسم ذلك أن يستعين العقل بالنفس النفور فيشعرها ما في عواقب الهوى من شدة الضرر وقبح الأثر وكثرة الإحراج وتراكم الآثام وليعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات حيث أخبر أن طريق الجنة باحتمال المكاره والطريق إلى النار باتباع الشهوات فإذا انقادت النفس للعقل بما أشعرت به من عواقب الهوى لم يلبث الهوى أن يصير بالفعل مدحورا بالنفس مقهورا ثم الحظ الأوفى في ثواب الخائف قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وأما الوجه الثاني الذي يؤتى منه العاقل فهو أن يخفي الهوى مكره حتى تموه أفعاله على العقل فيتصور القبيح حسنا والذي يضر نافعا وهذا يدعو إليه أحد شيئين إما أن يكون للنفس ميل إلى ذلك الشيء فيخفي عنها القبح حسن ظنها فترى القبيح حسنا لشدة ميلها كما قال الشاعر حسن في كل عين من تود أما السبب الثاني فهو انشغال الفكر عن تمييز ما يشقه وطلب الراحة في اتباع ما يسهل ومن هذه حاله فلا شك أنه سيتورط بخدع الهوى وزينة المكر اللهم إنا نعوذ بك من تسلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت