الهوى متبوعا ومن هذا فعله فهو أحمق فأفضل الناس من عصى هواه عباد الله ولما كان الهوى غالبا إلى سبيل المهالك موردا جعل العقل رقيبا مجاهدا يلاحظ غير غفلته ويدفع بادرة سوته ويدفع خداع حيلته لأن سلطان الهوى قوي ومدخل مكره خفي ومن هذين الوجيهن يؤتى العاقل حتى تنفذ أحكام الهوى عليه لأحد الوجهين قوة سلطانه وخفاء مكره فأما الوجه الأول فهو أن يقوى سلطان الهوى بكثرة دواعيه حتى تستولي عليه غلبة الهوى والشهوات فيكل العقل عن دفعها ويضعف عن منعها مع وضوح قبحها في العقل المقهور بها وهذا يكون في الأحداث أكثر وعلى الشباب أغلب لقوة الشهوة ودواعي الهوى المتسلط عليهم عباد الله قد يتساءل البعض ما هو العلاج لأولئك الناس الذين استولت عليهم أهواؤهم فأصبحوا يسيرون حيث سيرهم الهوى وإن كان في ذلك ضرر عليهم فأقول حسم ذلك أن يستعين العقل بالنفس النفور فيشعرها ما في عواقب الهوى من شدة الضرر وقبح الأثر وكثرة الإحراج وتراكم الآثام وليعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات حيث أخبر أن طريق الجنة باحتمال المكاره والطريق إلى النار باتباع الشهوات فإذا انقادت النفس للعقل بما أشعرت به من عواقب الهوى لم يلبث الهوى أن يصير بالفعل مدحورا بالنفس مقهورا ثم الحظ الأوفى في ثواب الخائف قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وأما الوجه الثاني الذي يؤتى منه العاقل فهو أن يخفي الهوى مكره حتى تموه أفعاله على العقل فيتصور القبيح حسنا والذي يضر نافعا وهذا يدعو إليه أحد شيئين إما أن يكون للنفس ميل إلى ذلك الشيء فيخفي عنها القبح حسن ظنها فترى القبيح حسنا لشدة ميلها كما قال الشاعر حسن في كل عين من تود أما السبب الثاني فهو انشغال الفكر عن تمييز ما يشقه وطلب الراحة في اتباع ما يسهل ومن هذه حاله فلا شك أنه سيتورط بخدع الهوى وزينة المكر اللهم إنا نعوذ بك من تسلط