عباد الله واعلموا أن كلا منكم على ثغر من ثغور الإسلام فحذار أن يؤتى الإسلام من قبله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم لما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى حق تقواه واستمسكوا من الإسلام بأوثق عراه واحذروا أسباب سخط الله فإنه أعد النار لمن عصاه واعلموا أن العزة في طاعة الله وقد تستولي على المسلم حالة ضعف فيستسلم لهواه وينقاد لشهواته ويطيع شيطانه فيرد المهالك قال ابن عباس رضي الله عنهما الهوى إله يعبد من دون الله ثم تلا {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وقال عكرمة رحمه الله تعالى } ولكنكم فتنتم أنفسكم يعني بالشهوات {وتربصتم يعني بالتوبة } وارتبتم يعني في أمر الله {وغرتكم الأماني يعني بالتسويف } حتى جاء أمر الله يعني الموت وغركم بالله الغرور يعني الشيطان وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعقدوا هذه النفوس عن شهواتها أي امنعوا فإنها طلقة تنزع إلى شر غاية إن هذا الحق ثقيل حري وإن الباطل خفيف وبي وترك الخطيئة خير من معالجة التوبة ورب نظرة زرعت شهوة وشهوة ساعة أورثت حزنا طويلا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخاف عليكم اثنين اتباع الهوى وطول الأمل فإن اتباع الهوى يصد عن الحق وطول الأمل ينسي الآخرة وقال بعض الحكماء هواه أعطى عدوه مناه عباد الله إن بعض الناس قد جعل الصديق وهو العقل مقطوعا وجعل العدو وهو